عقد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ندوةً علميةً موسومة بـ “التوثيق التاريخي والشفاهي لقمع الانتفاضة الشعبانية”، وذلك يوم الخميس الموافق (5 شباط 2026)، في مقرّ المركز.
وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي الدوري الذي يعتمده المركز لاستضافة الباحثين والأكاديميين المختصين في توثيق جرائم نظام البعث، وجرائم التطرّف والإرهاب في العراق.
وشهدت الندوة مشاركة علمية للأستاذ الدكتور سيف نجاح مرزة، قدّم خلالها ورقة بحثية بعنوان “سياسات القمع في نظام البعث / الانتفاضة الشعبانية في النجف أنموذجاً”، استعرض فيها بشكل تحليلي تسلسل الأنظمة السياسية التي حكمت العراق، وطبيعة تعاملها مع المجتمع العراقي، متوقفاً عند الانتهاكات الجسيمة والجرائم الممنهجة التي انتهجها نظام البعث، بوصفه أحد أكثر الأنظمة دموية في تاريخ العراق المعاصر.
وسلّط الباحث الضوء على الجرائم المرتكبة خلال قمع الانتفاضة الشعبانية التي اندلعت عفوياً وشملت (13) محافظة عراقية، مبيّناً الأساليب الإجرامية التي استخدمها نظام البعث، ومنها القصف الجوي والصاروخي للمدن المنتفضة، والقصف العشوائي الذي أودى بحياة آلاف المدنيين، فضلاً عن حملات الاعتقال الواسعة والإعدامات الميدانية التي طالت الشباب والرجال دون أي إجراءات قضائية.
من جانبه، قدّم الأستاذ الدكتور مصعب مكي زبيبة ورقة بحثية بعنوان “الانتفاضة الشعبانية في ذاكرة النجفيين / مذكّرات مكي زبيبة أنموذجاً”، تناول فيها قراءة توثيقية لمؤلَّف والده السيد مكي زبيبة الموسوم بـ “يوميات الحرب والانتفاضة”، الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، والذي تضمّن مذكّرات يومية وشهادات شخصية حيّة توثّق أحداث الانتفاضة الشعبانية والانتهاكات التي ارتكبها نظام البعث بحق المدنيين في مدينة النجف الأشرف.
وأدار الجلسة الدكتور رائد عبيس مطلب، عضو المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الذي أكد أهمية التوثيق العلمي والشفاهي لجرائم نظام البعث وأعوانه، ولاسيما ما شهدته الانتفاضة الشعبانية من عمليات قمع واضطهاد واعتقال وإعدام لآلاف الأبرياء دون محاكمات قانونية، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والوسائل الإجرامية ضد المدنيين.
وذكر رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الدكتور عباس القريشي أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة الأنشطة العلمية والمعرفية التي ينظمها المركز في إطار مشروعه الإنساني الرامي إلى كشف الحقيقة، وصون الذاكرة الوطنية، وترسيخ الوعي المجتمعي بخطورة التطرّف وآثاره المدمّرة على الإنسان والهوية والتاريخ.


