













لتحميل البحث بصيغة ملف PDF انقر هنا
جريمة سبايكر في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني
عنوان البحث التطرف في الأديان قراءة في سوسيولوجيا الدين المؤلف د. نصير الساعدي رابط البحث التطرف في الأديان… د. نصير الساعدي
عنوان البحث الوجه المتغير للقتل الجماعي: المذابح، والإبادة الجماعية و ما بعد الإبادة الجماعية المؤلف Mark Levene / ترجمة :

للحرب وجوه خفية لا يلتقطها ضوء الكاميرات العسكرية، ولا تفضحها حواشي التقارير الباردة ولا جداول الإحصاء، وجوهٌ يُقشعر لها ضمير الإنسانية، تتسلل من بين الأرقام الجامدة؛ لتتشكل مأساة حيّة تنبض بالألم والوجع. مأساة مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب جرح غائر ينزف في جسد القانون الدولي، وندبة أبدية على جبين البشرية، تنطق بما لا تسعه الكلمات وتبكيه القلوب قبل العيون.

أدانت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بآية الله السيد السيستاني (دام ظله) الأعداء المستمر على الجمهورية الإسلامية في إيران، ففي عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المصالح وتتوارد فيه الأزمات على حين غرة، يبقى القانون الدولي الملاذ الأخير الذي ينبغي أن يضبط سلوك الدول، ويقي البشرية من الانزلاق نحو هوة الفوضى والدمار. فهو السياج الذي ارتضته الأمم، وارتبطت به الشعوب؛ ليكون الضمانة الكبرى لاستتباب الأمن، وصون الحقوق، وحفظ الأرواح والممتلكات. فإن الواقع المعاصر يشي بمحاولات متكررة لتجاوز هذا الإطار، وكأنما التاريخ يعيد نفسه في حلقات من التحدي والصراع؛ فبينما تتعالى النداءات باسم القانون، تُرتكب في الخفاء قرارات أحادية باستخدام القوة، وتُساق تسويغات واهية لتغيير الأنظمة بالقوة المسلحة، فتغدو المبادئ الإنسانية رهينة نزوات السياسة، وحسابات المصالح الضيقة. وفي هذا المنعطف الخطير، جاء البيان الصادر عن مكتب المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ليكون صوتا صارخا في وجه الظلم، ونداءً يوقظ الضمائر من سبات الغفلة. البيان لم يكتفِ بإدانة الحرب المنفردة بوصفها مغامرة سياسية طائشة، بل عرّاها وكشف عن حقيقتها البشعة، بعدِّها خروجا سافرا عن النظام الدولي، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن العالميين.

تحمل المدرسة الفكرية للإمام علي (عليه السلام) معاني إنسانية ضخمة تتكئ على بعد قيمي وإنساني متأصل، نابع من روح الإسلام الحقيقي، فقد أرسى (عليه السلام) منهجاً متفرداً في تقويض أركان التطرف بكل أنواعه، ووضع أسساً ثابتة فيما تتعلق باستصلاح العقول تبدأ بالنصح والإرشاد، وتنهي بحمل السيف والاستئصال في حال أصبح هذا الفكر خطراً يهدد السلم المجتمعي.

في البداية، بدا لنا الأمر صادماً حين رأينا الطفولة تتعرض للدمار بشكل ممنهج تحت رعاية وأنظار الأنظمة الدولية التي ترفع شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الأطفال. تلك الشعارات التي يتم الترويج لها على مستوى العالم تبدو في كثير من الحالات مجرد كلمات جوفاء لا تصمد أمام واقع مأساوي، إذ تُقصف المستشفيات والمدارس وتُهدم البيوت على رؤوس قاطنيها في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن والسودان، حيث النساء والأطفال يدفعون أثمانًا باهظة بلا أي محاسبة أو مساءلة. الآلاف من الضحايا يسقطون، ومع ذلك لا نسمع حتى مجرد استنكار أو التعاطف العلني من الجهات التي دعمت تلك الشعارات طويلاً.