













لتحميل البحث بصيغة ملف PDF انقر هنا
جريمة سبايكر في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني
عنوان البحث التطرف في الأديان قراءة في سوسيولوجيا الدين المؤلف د. نصير الساعدي رابط البحث التطرف في الأديان… د. نصير الساعدي
عنوان البحث الوجه المتغير للقتل الجماعي: المذابح، والإبادة الجماعية و ما بعد الإبادة الجماعية المؤلف Mark Levene / ترجمة :

لا يُعد توثيق الألم مجرد تسجيل للأحداث، إنما فعل مقاومة ضد محاولات طمس الحقائق ومحوها، وهو خطوة نحو تحقيق العدالة التاريخية، وضمان عدم تكرار المآسي في المستقبل، ولا يقتصر أثر الجراح الزمانية والمكانية لجرائم البعث على الماضي، وإنما يمتد إلى الحاضر وبناء المستقبل، ومعاقبة الجناة على جرائمهم؛ لذلك فإن “الصراع حول التحكم في الذاكرة الوطنية أو (الجماعية) يقع في صميم سياسات المحاسبة التي تعقب حالات ما بعد انتهاء النزاعات أو سقوط السلطة, وتمر الأمم والشعوب بمسارات ومنعطفات تاريخية مهمة لها أثر كبير في توجيه الرأي من حولها وعلى الأجيال التي تليها، وكل أمة واعية تعيش مرحلة من مراحلها التاريخية بسلبياتها وايجابياتها فإنها تحاول حفظ وتوثيق جميع ما يتعلق بتلك المراحل من أجل أن تصل إلى الأجيال بأمانة وموضوعية، وتأخذ منها العبر والدروس، وتتعرف على تاريخها الحقيقي؛ حتى تتمكن من اتخاذ المواقف الصحيح إزاء تلك الاحداث التي تواجهها. ويعد التوثيق من أبرز الوسائل ضد محاولات تزييف التاريخ ومواجهة النسيان، وهو مسؤولية ينبغي أن يرعاها الجميع، وتتكامل جميع الجهود للوصول إلى أهدافها.

تعد ظاهرة التغييب القسري التي استهدفت رموز الحوزة العلمية في النجف الأشرف إبان حكم نظام البعث واحدة من أقسى أدوات القمع السياسي والفكري التي سُخرت لمحاصرة المؤسسة الدينية وتجريد المجتمع من قياداته الروحية ، ولم يكن التغييب مجرد إجراء أمني عابر، بل كان استراتيجية ممنهجة لإحداث فراغ قيادي، إذ جرى اختطاف العلماء والفقهاء من أروقة الدرس ومنابر التوجيه ليُزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات السرية، دون أدنى مراعاة لمكانتهم العلمية والاجتماعية أو سنهم، وهذه الرموز وإن غابت جسداً إلا أنها تحولت من مشاريع علمية وفقهية إلى منارات خالدة في الذاكرة العراقية، ولاشك أن دراسة هذه الظاهرة من منظور جنائي وحقوقي يعد واجباً وطنياً واخلاقياً وشرعياً لاستكمال أركان العدالة الانتقالية، وتوثيق حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل الحفاظ على هوية الحوزة العلمية وكرامة الإنسان ، وشاهداً على حقبة زمنية ساد فيها الاستبداد واغتيلت فيها الكلمة الحرة، وتتجلى المأساة في أن كثيراً من هؤلاء العلماء وفضلاء الحوزة الدينية في النجف الأشرف ظلوا مجهولي المصير لعقود؛ مما حول قضيتهم من مجرد انتهاك حقوقي إلى قضية إنسانية، تستوجب التوثيق الرصين لبيان حجم التضحيات التي قدمتها الحوزة العلمية في مواجهة الظلم والطغيان، وحفظاً لتلك الهوية العلمية من الضياع أو النسيان.

ثمة كتب نقرأها فنشعر أن الكاتب لم يجلس خلف مكتبه ليكتبها، بل حملها في صدره سنوات قبل أن تجد طريقها إلى الورق، وكتاب على بوابة النزع الأخير شهادة شاعر وسجين رأي للدكتور عبد الهادي الحكيم واحدٌ من هذه الكتب، وهو من إصدارات المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف لسنة 2025م وضمن سلسلة قصص السجون لضحايا إجرام نظام البعث في العراق، ويقع الكتاب في أربعة وثمانين صفحة، وعنوانه الفرعي ( شهادة شاعر وسجين رأي) يكشف طبيعته من البداية، وهذا التعريف الذاتي ليس تزييناً بلاغياً، بل هو مفتاح قراءة النص بأكمله، الذي ينطلق من ذاكرة الألم بشكل أساس ويقف على تخوم السيرة الذاتية والتوثيق الأدبي والسرد التاريخي دون أن ينحاز تماماً لأي منها .

تُعدّ ظاهرة الجماعات التكفيرية المتطرفة في العراق نتاجًا مركّبًا لتفاعل معقّد بين عوامل داخلية وأخرى إقليمية ودولية، ما يجعل تحليلها يتطلب تجاوز التفسيرات الأحادية التي تُرجعها إلى سبب واحد.