













لتحميل البحث بصيغة ملف PDF انقر هنا
جريمة سبايكر في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني
عنوان البحث التطرف في الأديان قراءة في سوسيولوجيا الدين المؤلف د. نصير الساعدي رابط البحث التطرف في الأديان… د. نصير الساعدي
عنوان البحث الوجه المتغير للقتل الجماعي: المذابح، والإبادة الجماعية و ما بعد الإبادة الجماعية المؤلف Mark Levene / ترجمة :

لم يكن الفن مجرد ترفٍ بصري عابر، بل تكمن أسمى أهدافه في قدرته على صهر التاريخ وتحويله إلى شهادات بصرية عصية على النسيان؛ فحين تلبس المظلومية ثوب الصورة والمشهد، أو تجسدها خشبة المسرح، أو تبوح بها القصيدة الشعرية، يصبح هذا التحول ليس مجرد فعلٍ جمالي، بل هو ضرورة وجودية واستحقاق أخلاقي يضمن بقاء الحقيقة نابضة في وجدان الأمة، لتنتقل بأمانة إلى الأجيال بشكل لا يقبل التزييف، لكيلا تعاد المأساة بشكل آخر وبثوب جديد، ولنكون قد أدينا واجبنا تجاه الدماء الطاهرة التي روت أرض البلاد.

ليس التاريخ مجرد أرشيف للأحداث الماضية بل هو الذاكرة العميقة التي تتشكل فيها هوية الأمم ووعيها بذاتها، فالأمم لا تعيش بالحاضر وحده بل تحمل في أعماقها تراكم التجارب بما فيها من مجدٍ وانكسار وانتصارٍ ومأساة ، من هنا تصبح الذاكرة التاريخية لا سيما الذاكرة المرتبطة بالمعاناة الجماعية عنصراً حاسماً في بناء الوعي الوطني وصيانة المستقبل من أخطاء الماضي ، في التجربة العراقية المعاصرة يقف تاريخ حكم حزب البعث بوصفه أحد أكثر الفصول دموية في الذاكرة الوطنية ، فقد شهد العراق خلال تلك العقود تحوّلاً عميقاً في طبيعة الدولة ووظيفتها إذ انتقلت من كونها إطاراً لتنظيم الحياة العامة إلى جهازٍ شمولي يمارس القمع المنهجي ويعيد تشكيل المجتمع عبر الخوف والعنف، وفي مثل هذه الأنظمة لا تكون السلطة مجرد إدارة سياسية بل تتحول إلى منظومة شاملة للسيطرة تستخدم أدوات الأمن والأيديولوجيا والحرب من أجل إخضاع المجتمع وإلغاء أي إمكانية للاختلاف أو المعارضة ،

يستعيد العراقيون في السادس عشر من آذار من كل عام ذاكرةً مثقلةً بالدم والرماد؛ ذاكرة الجرائم التي ارتكبها النظام البعثي الصدّامي بحق أبناء هذا الوطن، إذ امتدّت يد البطش لتطال حلبجة والأنفال، وتغرس رعبها في المقابر الجماعية، وتُسكت الأصوات في الانتفاضة الشعبانية، وتغتال العلماء، وتلاحق الأحزاب. إنّه يومٌ صار علامةً في الوجدان الجمعي، يومٌ أقرّت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أن يكون عطلةً رسمية، استناداً إلى قانون العطلات الرسمية رقم (12) لسنة 2024، ليبقى شاهداً على فداحة الجريمة وضرورة التذكّر؛ إذ نصَّ قانون العطلات الرسمية رقم (12) لسنة 2024:

للحرب وجوه خفية لا يلتقطها ضوء الكاميرات العسكرية، ولا تفضحها حواشي التقارير الباردة ولا جداول الإحصاء، وجوهٌ يُقشعر لها ضمير الإنسانية، تتسلل من بين الأرقام الجامدة؛ لتتشكل مأساة حيّة تنبض بالألم والوجع. مأساة مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب جرح غائر ينزف في جسد القانون الدولي، وندبة أبدية على جبين البشرية، تنطق بما لا تسعه الكلمات وتبكيه القلوب قبل العيون.