في الذكرى العاشرة لمجزرة الكرادة الشرقية.. إطلاق مشروع موسوعي لتوثيق الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية العراقية

3

أعلن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، إطلاق مشروع موسوعي وطني لتوثيق مجزرة الكرادة الشرقية، وذلك خلال المجلس التأبيني الذي أُقيم بمناسبة الذكرى العاشرة للمجزرة، التي وقعت فجر الثالث من تموز/ 2016 في العاصمة بغداد، بحضور ذوي الضحايا وعدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية والاجتماعية.
وقال رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الدكتور عباس القريشي، إن المشروع يأتي تلبية لمطالب ذوي الضحايا وامتدادا لرسالة المركز في حفظ الذاكرة الوطنية العراقية، وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها أبناء الشعب العراقي، بما يضمن صون الحقيقة التاريخية، وإنصاف الضحايا، ومنع محاولات النسيان أو تزييف الوقائع.
وأضاف أن مجزرة الكرادة الشرقية، التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي في الثالث من تموز 2016م، تُعد واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية التي مارسها الإرهابيون واستهدفوا بها المدنيين في العراق، بعدما فجّروا سيارةً مفخخة باطنان من المواد المحظورة دوليا وسط منطقة تجارية مكتظة بالمتسوقين، ما أدى إلى مقتل مئات من المدنيين وتسبب باندلاع حرائق هائلة التهمت المحال التجارية والمركبات، وأسفر عن مقتل أكثر من (292) مدنيا وإصابة أكثر من (300) آخرين، في جريمة هزّت الضمير الإنساني، وصُنّفت ضمن أخطر الاعتداءات الإرهابية التي شهدها العراق في تاريخه المعاصر.
وأكد القريشي أن الوفاء الحقيقي للضحايا لا يتحقق بمجرد استذكارهم، وإنما يتجسد في تحويل تضحياتهم إلى ذاكرة وطنية راسخة تحفظ أسماءهم وقصصهم للأجيال القادمة، مبينا أن توثيق هذه الجريمة يمثل واجبا وطنيا وإنسانيا، ومسؤولية علمية تسهم في صيانة الحقائق التاريخية ودعم مسار العدالة الانتقالية.
وأشار إلى أن الإرهاب في الكرادة وعبر سلسلة من العمليات الإجرامية لم يستهدف مكانا بعينه، بل استهدف الإنسان العراقي بكل أطيافه، من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، في محاولة لإشاعة الرعب وتمزيق النسيج المجتمعي، الأمر الذي يفرض مواصلة الجهود العلمية والوطنية لتوثيق هذه الجريمة بوصفها شاهدا على حجم الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية بحق المدنيين.
وأوضح أن المشروع الموسوعي سيتضمن توثيق أسماء الشهداء والجرحى، وبياناتهم الشخصية، ومناطق سكناهم، والشهادات الميدانية، والوثائق الرسمية، إلى جانب رصد الأبعاد الإنسانية والقانونية والإعلامية التي أحاطت بالجريمة، وفق منهجية علمية رصينة تعتمد التحقق والتدقيق في المعلومات والوثائق، بما يوفّر مرجعا وطنيا معتمدا للباحثين وصناع القرار والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.
وبيّن القريشي أن المشروع يأتي ضمن سلسلة المشاريع الوطنية التي يتبناها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، بعد إنجازه مؤخرا (116) مجلدا توثيقيا في مجال توثيق جرائم الاستبداد والتطرّف، شملت موسوعة ضحايا إجرام نظام البعث في العراق في (22) مجلدا، والموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية المفتوحة في العراق (1963–2003) في (29) مجلدا، والموسوعة الوثائقية للعمليات الإرهابية في العراق (2003–2024) في (65) مجلدا، مؤكدا أن مشروع توثيق مجزرة الكرادة الشرقية يمثل امتدادا لهذا المسار العلمي الهادف إلى حفظ الذاكرة الوطنية، وإنصاف الضحايا، وترسيخ حقائق التاريخ بوصفها مسؤولية وطنية لا تسقط بمرور الزمن.
وفي ختام حديثه، دعا رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف عوائل الشهداء والجرحى، وكل من يمتلك وثائق أو صورا أو شهادات تتعلق بالمجزرة، إلى التعاون مع فريق المشروع، للإسهام في بناء سجل وطني موثق يحفظ أسماء الضحايا ويصون ذاكرة الجريمة للأجيال القادمة، ويعزز جهود التوثيق العلمي الرصين للجرائم التي شهدها العراق.