أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، موسوعة علمية توثيقية كبرى حملت عنوان (إجرام نظام البعث في العراق)، جاءت في (22) مجلداً، لتشكّل أحد أوسع المشاريع البحثية المتخصصة برصد وتوثيق الانتهاكات التي ارتُكبت بحق العراقيين خلال حقبة النظام البعثي.
وجرى الكشف عن الموسوعة ضمن فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي العاشر، في إطار جهود المركز الرامية إلى تثبيت الذاكرة الوطنية العراقية، وتقديم سجلّ توثيقي علمي يستند إلى مناهج بحثية دقيقة في رصد الجرائم والانتهاكات.
وقال رئيس المركز الدكتور عباس القريشي إن هذه الموسوعة تمثل مشروعاً حقوقياً شاملاً يهدف إلى توثيق أسماء ضحايا الانتهاكات الجسيمة التي شهدها العراق قبل عام 2003، خلال حقبة حكم نظام البعث، مع تسليط الضوء على الفئات الدينية والاجتماعية والمهنية التي تعرضت للاستهداف المنهجي.
وأضاف أن المشروع يسعى إلى تخليد الذاكرة الجماعية للضحايا، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، من خلال تحليل أنماط القمع السياسي والاجتماعي، مؤكداً اعتماد منهجية علمية دقيقة في التوثيق، عبر مطابقة الوثائق الرسمية مع الأرشيفات والشهادات الميدانية ومصادر العدالة الانتقالية، لضمان إنتاج مادة علمية رصينة قابلة للاعتماد في الدراسات الأكاديمية والحقوقية.
وبيّن القريشي أن أهمية الموسوعة لا تقتصر على بعدها التوثيقي، بل تمتد إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحجم المآسي التي مرّ بها العراقيون، وترسيخ مفهوم الذاكرة الوطنية بوصفه أداة أساسية لمنع تكرار الانتهاكات ومواجهة محاولات التزييف أو الطمس التاريخي.
وشارك في إعداد الموسوعة فريق بحثي متخصص من المركز ضمّ كلاً من الدكتور عباس القريشي، والدكتور ثائر غالب الخيكاني، والدكتور قيس ناصر راهي، إذ عمل الفريق على إنجاز هذا المشروع بوصفه مرجعاً توثيقياً شاملاً يوثق واحدة من أكثر مراحل التاريخ العراقي المعاصر قسوة وتعقيداً.
وتأتي موسوعة (إجرام نظام البعث في العراق) ضمن المشاريع الاستراتيجية التي ينفذها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف في مجال توثيق جرائم التطرف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، دعماً لمسارات العدالة الانتقالية، وإنصافاً للضحايا، وحفاظاً على الذاكرة الوطنية من التشويه أو النسيان.

