أقام المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ندوةً علمية إلكترونية متخصصة بعنوان “مجزرة نزلاء سجن بادوش في ضوء القانون الدولي الإنساني”، سلّطت الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية لإحدى أبشع الجرائم التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية بحق العراقيين، واستعرضت السبل القانونية الكفيلة بتوصيفها وملاحقة مرتكبيها وفق المعايير الدولية.
وشهدت الندوة، التي أُقيمت مساء السبت الموافق 20 حزيران 2026، حضور عدد من الباحثين والأكاديميين المختصين، وقدّم المدرس المساعد عبد الخالق هادي الحسيني الورقة البحثية الرئيسة للندوة، فيما أدار الجلسة الباحث في المركز العراقي الدكتور مصعب زبيبة.
واستعرض الحسيني في ورقته البحثية طبيعة الانتهاكات الجسيمة التي رافقت مجزرة سجن بادوش، مبيناً أنها تمثل واحدة من أخطر الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه المعاصر، بعدما تعرّض مئات النزلاء العزّل لعمليات قتل جماعي ممنهجة نفذتها الجماعات الإرهابية المتطرفة على أساس الهوية الدينية والمذهبية، إذ إن جميع الضحايا كانوا من اتباع أهل البيت (عليهم السلام)، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولمجمل المواثيق الدولية المعنية بحماية الإنسان وحقه في الحياة.
وأوضح أن هذه الجريمة تجسد نموذجاً واضحاً لسياسات الإقصاء والاضطهاد التي اعتمدتها التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن آثارها الإنسانية والاجتماعية ما تزال حاضرة في ذاكرة المجتمع العراقي، الأمر الذي يفرض ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى توثيقها وحفظها بوصفها شاهداً تاريخياً وقانونياً على حجم المأساة التي تعرض لها الضحايا وذووهم.
وبيّن الحسيني أن التكييف القانوني لمجزرة سجن بادوش، وفق أحكام القانون الدولي، يضعها ضمن نطاق الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب لتوافر الأركان القانونية المتمثلة بوجود هجوم واسع النطاق ومنظم، واستهداف جماعي لفئة محددة من المدنيين على أسس دينية ومذهبية، ونفذت عمليات القتل بصورة منهجية ومدروسة، بما ينسجم مع المفاهيم القانونية الدولية الخاصة بجرائم الاضطهاد والقتل الجماعي.
وأكد أن مبدأ العدالة الدولية يقتضي ملاحقة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة وعدم السماح بالإفلات من العقاب، موضحاً أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تشمل كل من خطط أو أمر أو ساعد أو أسهم في ارتكاب الجريمة أو التستر عليها.
وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي الذي يتبناه المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في إطار جهوده الرامية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها العراقيون، وطرحها ضمن مقاربات علمية وقانونية تسهم في دعم مسارات العدالة وتعزيز الوعي المجتمعي، وصون الذاكرة الوطنية من محاولات الطمس والتغييب، بما يضمن حفظ حقوق الضحايا وترسيخ الحقيقة التاريخية للأجيال القادمة.