شارك رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس القريشي في فعاليات المجلس التأبيني الذي أُقيم في العاصمة بغداد بمناسبة الذكرى العاشرة لفاجعة مجزرة الكرادة الشرقية، وبحضور ذوي الضحايا، وعدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية والاجتماعية، وجمعٍ من المواطنين الذين استذكروا واحدةً من أكثر الجرائم الإرهابية إيلاماً في تاريخ العراق الحديث.
وجاءت مشاركة المركز تأكيداً لالتزامه الوطني والإنساني في إحياء ذاكرة ضحايا الإرهاب، وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي استهدفت أبناء الشعب العراقي، بما يسهم في حفظ الحقيقة التاريخية، ودعم مسارات العدالة، وصون الذاكرة الوطنية من محاولات النسيان أو التزييف.
وألقى رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور عباس القريشي كلمةً أكد فيها أن فاجعة الكرادة الشرقية تمثل جريمةً ضد الإنسانية استهدفت المدنيين الأبرياء دون تمييز، مشدداً على أن الوفاء للشهداء يقتضي تحويل هذه المأساة إلى ذاكرة وطنية موثقة تحفظ حقوق الضحايا وتخلّد تضحياتهم للأجيال المقبلة.
وأشار القريشي إلى أن المركز العراقي يواصل تنفيذ مشاريعه التوثيقية وفق منهجية علمية رصينة تعتمد الوثائق الرسمية، والشهادات الميدانية، والأدلة القانونية، من أجل بناء أرشيف وطني شامل يوثق الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين، مؤكداً أن توثيق هذه الأحداث لا يقتصر على الجانب التاريخي، بل يمثل ركيزة أساسية في مسار العدالة، ومنع الإفلات من العقاب، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس المركز عن إطلاق مشروع توثيق مجزرة الكرادة الشرقية، الذي سيُنجز على شكل موسوعة وثائقية بهدف تقديم سجل علمي متكامل يوثق واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المدنيين.
وأوضح أن هذا المشروع يأتي امتداداً للمسار التوثيقي الذي يتبناه المركز، والذي تُوِّج مؤخراً بإصدار ثلاث موسوعات وطنية كبرى، هي: موسوعة ضحايا إجرام نظام البعث في العراق، والموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية المفتوحة في العراق (1963–2003)، والموسوعة الوثائقية للعمليات الإرهابية في العراق (2003–2024)، بوصفها مشروعاً وطنياً متكاملاً لحفظ ذاكرة العراق وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها شعبه على مدى عقود.
وتأتي مشاركة المركز العراقي في المجلس التأبيني ضمن برنامجه المتواصل لاستذكار ضحايا الإرهاب، وتعزيز ثقافة التوثيق، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية حفظ الذاكرة الوطنية، بما يضمن بقاء هذه الجرائم حاضرة في الوعي الجمعي، وإسناد الجهود القانونية والحقوقية الرامية إلى إنصاف الضحايا وعائلاتهم، ومنع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.



