أعلن رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة الدكتور عباس القريشي عن إنجاز مشروع وطني موسوعي غير مسبوق لتوثيق جرائم الاستبداد والتطرّف والإرهاب في العراق، مؤكداً أن المشروع يُعدّ الأضخم في تاريخ التوثيق العراقي من حيث الحجم والمضمون والامتداد الزمني.

جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي العاشر الذي أقامته العتبة العباسية المقدسة تحت شعار: (المرجعية الدينية حصن الأمة الإسلامية)؛ إذ استذكر الدور التاريخي لفتوى الدفاع الكفائي في حماية العراق والمنطقة من جرائم الإرهاب والإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأكد القريشي أن المرجعية الدينية العليا لم تقتصر أدوارها على مواجهة الإرهاب، بل أسهمت منذ السنوات الأولى بعد سقوط النظام البعثي في ترسيخ ثقافة التوثيق وحفظ الأدلة، من خلال تأكيدها أهمية التعامل المهني مع المقابر الجماعية وضرورة إشراك الجهات والمؤسسات المختصة والمنظمات الحقوقية في توثيق الجرائم وحفظ حقوق الضحايا.
وأوضح أن العتبة العباسية المقدسة تبنّت هذا المسار عبر تأسيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الذي يعدّ أول مركز وطني متخصص يعمل على توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها العراقيون في مختلف المحافظات، مستفيداً من التعاون مع مؤسسات العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين والهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة ودائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية.
وأشار القريشي إلى أن المركز كشف خلال المهرجان عن مشروع (الموسوعات الوطنية لتوثيق جرائم الاستبداد والتطرّف)، الذي أُنجز خلال ثلاث سنوات من العمل البحثي والميداني المتواصل، بمشاركة سبعة باحثين وخمسة مختصين فنيين، وأسفر عن إصدار 116 مجلداً توثيقياً استعرض أبرز الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.

وبيّن أن المشروع تضمّن ثلاث موسوعات كبرى، هي: موسوعة ضحايا إجرام نظام البعث في العراق التي صدرت في (22) مجلداً ووثقت أسماء الضحايا والشهداء والمختفين قسراً بين عامي 1963 و2003، والموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية المفتوحة في العراق التي صدرت في (29) مجلداً وتضمنت توثيق مواقع المقابر الجماعية ونتائج الفحوصات والأدلة الجنائية المتعلقة بها، فضلاً عن الموسوعة الوثائقية للعمليات الإرهابية في العراق (2003–2024) التي جاءت في (65) مجلداً ووثقت أكثر من (30) ألف عملية إرهابية ارتكبتها الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية بحق العراقيين.
وأكد رئيس المركز أن هذه الموسوعات تمثل قاعدة بيانات وطنية شاملة لحفظ الذاكرة العراقية، وتوثيق معاناة الضحايا وتضحياتهم وفق أسس علمية وقانونية، بما يدعم مسارات العدالة الانتقالية ويمنع محاولات طمس الحقائق أو تزييفها.

وشدد القريشي على أن المركز سيواصل جهوده في توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها العراقيون، وفاءً للشهداء والضحايا وعوائلهم، وترسيخاً للذاكرة الوطنية، مؤكداً أن حفظ الحقيقة التاريخية يمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية لضمان عدم تكرار المآسي التي مرّ بها العراق.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى المرجعية الدينية العليا والعتبة العباسية المقدسة والمؤسسات الداعمة والباحثين والعاملين في المشروع، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل عهد وفاء للشهداء والمظلومين ورسالة للأجيال القادمة بأن الجرائم والانتهاكات لن تُنسى، وأن ذاكرة العراق ستبقى حاضرة وشاهدة على الحقيقة.
