المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف يقيم ندوة علمية توثّق انتهاكات نظام البعث ضد الشعائر الحسينية وتؤكد أهمية حفظ الذاكرة الوطنية

ندوة الشعائر2

أقام المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ندوةً علميةً إلكترونيةً متخصصة بعنوان: “سياسة نظام البعث في العراق تجاه الشعائر الحسينية (1968–2003م)”، تزامناً مع شهر محرم الحرام، ضمن برنامجه العلمي الرامي إلى توثيق الجرائم والانتهاكات التي استهدفت الهوية الدينية والشعائر الحسينية في العراق خلال حقبة النظام البعثي.
وشهدت الندوة، التي عُقدت مساء السبت الموافق 11 تموز 2026 عبر منصة Google Meet، مشاركة المستشار العلمي للمركز الأستاذ الدكتور قيس ناصر راهي، الذي قدّم الورقة البحثية الرئيسة، فيما أدار الجلسة الباحث في المركز الأستاذ الدكتور مصعب زبيبة، بحضور عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بقضايا التوثيق وحقوق الإنسان.
واستعرض الدكتور قيس ناصر راهي في ورقته البحثية السياسات المنهجية التي انتهجها نظام البعث في التضييق على الشعائر الحسينية، مبيناً أن تلك السياسات تجاوزت القيود الإدارية والأمنية لتتحول إلى حملات منظمة استهدفت المشاركين في إحياء الشعائر الدينية، عبر الاعتقالات التعسفية، والإعدامات، والتهجير القسري، وملاحقة المواكب الحسينية وروادها، ولا سيما خلال شهري محرم وصفر، في انتهاك واضح لحرية الدين والمعتقد والحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية.
وأوضح أن استهداف الشعائر الحسينية لم يكن إجراءات متفرقة، بل شكّل جزءاً من سياسة ممنهجة هدفت إلى تقييد الممارسات الدينية وإضعاف الهوية العقائدية للمجتمع العراقي، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تمثل إحدى الصفحات المؤلمة في سجل الجرائم التي ارتكبها النظام البعثي بحق أبناء الشعب العراقي.
وأكد الدكتور قيس أن ما تضمنته الورقة البحثية يستند إلى المنهج العلمي والحقوقي الذي يعتمده المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في جمع الوثائق وتحليلها، وتوثيق الانتهاكات وفق معايير أكاديمية وقانونية رصينة، بما يسهم في حفظ الحقيقة التاريخية، وتعزيز الذاكرة الوطنية، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، ومنع محاولات طمس أو تزييف الوقائع.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الندوات العلمية المتخصصة التي ينظمها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، والهادفة إلى دراسة الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها العراقيون من زوايا تاريخية وقانونية وحقوقية، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية حفظ الذاكرة الوطنية بوصفها أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق العدالة وصون كرامة الضحايا، وضمان عدم تكرار المآسي التي شهدها العراق.