ندوة علمية تكشف أبعاد الجرائم المرتكبة بحق الشيعة التركمان وتدعو إلى تعزيز مسارات العدالة والإنصاف

في إطار جهوده الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق مكوّنات الشعب العراقي، نظّم المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ندوةً علميةً إلكترونيةً متخصصة بعنوان “جرائم كيان داعش الإرهابي بحق الشيعة التركمان في تلعفر وقرية البشير”، تناولت الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بحق أبناء المكوّن الشيعي التركماني، وسلطت الضوء على أهمية توثيقها بوصفها جزءًا من الذاكرة الوطنية ودعامةً لمسارات العدالة والإنصاف.

عجاج التكريتي.. سادية الطغيان وحتمية العدالة المؤجلة

 يوثق الخبير الأمني الدكتور فاضل أبو رغيف(1)، في إفادته الرسمية عبر قناة العراقية الإخبارية، الأبعاد الجنائية والامتدادات السلطوية للمدان عجاج الناصري التكريتي، مؤكداً أن العدالة الجنائية اليوم تقف إزاء متهم عتيد مسجلة بحقه مئات الشكاوى المنظورة لدى المحكمة الجنائية العليا منذ تأسيسها، وهو المدان عجاج أحمد زعيتر التكريتي الذي حظي بلقب الحجاج الناصري من قبل رؤسائه الأمنيين تعبيراً عن إعجابهم المفرط بنهجه الدموي وسلوكه السادي في إدارة السجون والمعتقلات، وجاء اللقب استعارةً وتشبيهاً بشخصية الحجاج بن يوسف الثقفي التاريخية، التي عُرفت بالبطش، وإراقة الدماء فقد كان قاتلا مفرطا وسفاحا متعطشا لإسالة دماء الأبرياء وخصوصا الموالين لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ لأنه كان ناصبياً حاقداً على أهل البيت (عليهم السلام) ولا مجال للتطرق لسجله الإجرامي.

الدور الريادي للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف في توثيق الانتهاكات وتعزيز مسار العدالة

    يمثّل توثيق جرائم التطرّف ركيزةً أساسية في بناء العدالة وصيانة الذاكرة الوطنية، ولا سيما في المجتمعات التي عانت من جرائم التطرف وحروب عنيفة وتحولات عميقة، كما هو الحال في الدولة العراقية، إذ لم تقتصر آثار التطرّف على الخسائر المادية، بل امتدت لتطال بنى الآثار البشرية المباشرة وغير المباشرة، مثل: الاجتماعية والثقافية والقانونية، الأمر الذي أوجد حاجة ملحّة إلى مؤسسات متخصصة تتولى مهمة التوثيق بوصفه مدخلًا لتحقيق العدالة ومنع تكرار الجرائم.

تعزيزًا لمسارات العدالة الانتقالية.. المركز العراقي يبحث التعاون مع مؤسسة السجناء السياسيين

استقبل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع للعتبة العباسية المقدسة، وفدًا من مؤسسة السجناء السياسيين في العراق، في إطار جهود مشتركة لتعزيز توثيق الانتهاكات والجرائم التي تعرّض لها العراقيون خلال حقبة النظام السابق ومراحل الإرهاب والتطرّف اللاحقة.

المركز العراقي: الأحكام القضائية الدولية بحق جرائم الإبادة تعزز مسار العدالة وتمنع الإفلات من العقاب

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف أهمية الأحكام القضائية الدولية التي تدين الجرائم ضد الإنسانية، مشدداً على أنها تمثل خطوة محورية في دعم مسار العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم الإرهابية، ولاسيما تلك التي ارتكبها كيان داعش الارهابي بحق المكونات العراقية.

الذاكرة ضد الاستبداد: تأملات في جرائم البعث ومعنى العدالة التاريخية في العراق

ليس التاريخ مجرد أرشيف للأحداث الماضية بل هو الذاكرة العميقة التي تتشكل فيها هوية الأمم ووعيها بذاتها، فالأمم لا تعيش بالحاضر وحده بل تحمل في أعماقها تراكم التجارب بما فيها من مجدٍ وانكسار وانتصارٍ ومأساة ، من هنا تصبح الذاكرة التاريخية لا سيما الذاكرة المرتبطة بالمعاناة الجماعية عنصراً حاسماً في بناء الوعي الوطني وصيانة المستقبل من أخطاء الماضي ، في التجربة العراقية المعاصرة يقف تاريخ حكم حزب البعث بوصفه أحد أكثر الفصول دموية في الذاكرة الوطنية ، فقد شهد العراق خلال تلك العقود تحوّلاً عميقاً في طبيعة الدولة ووظيفتها إذ انتقلت من كونها إطاراً لتنظيم الحياة العامة إلى جهازٍ شمولي يمارس القمع المنهجي ويعيد تشكيل المجتمع عبر الخوف والعنف، وفي مثل هذه الأنظمة لا تكون السلطة مجرد إدارة سياسية بل تتحول إلى منظومة شاملة للسيطرة تستخدم أدوات الأمن والأيديولوجيا والحرب من أجل إخضاع المجتمع وإلغاء أي إمكانية للاختلاف أو المعارضة ،

المرجعية الدينية والعدالة الدولية: بيان في مواجهة الاستبداد والغطرسة

أدانت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بآية الله السيد السيستاني (دام ظله) الأعداء المستمر على الجمهورية الإسلامية في إيران، ففي عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المصالح وتتوارد فيه الأزمات على حين غرة، يبقى القانون الدولي الملاذ الأخير الذي ينبغي أن يضبط سلوك الدول، ويقي البشرية من الانزلاق نحو هوة الفوضى والدمار. فهو السياج الذي ارتضته الأمم، وارتبطت به الشعوب؛ ليكون الضمانة الكبرى لاستتباب الأمن، وصون الحقوق، وحفظ الأرواح والممتلكات. فإن الواقع المعاصر يشي بمحاولات متكررة لتجاوز هذا الإطار، وكأنما التاريخ يعيد نفسه في حلقات من التحدي والصراع؛ فبينما تتعالى النداءات باسم القانون، تُرتكب في الخفاء قرارات أحادية باستخدام القوة، وتُساق تسويغات واهية لتغيير الأنظمة بالقوة المسلحة، فتغدو المبادئ الإنسانية رهينة نزوات السياسة، وحسابات المصالح الضيقة. وفي هذا المنعطف الخطير، جاء البيان الصادر عن مكتب المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ليكون صوتا صارخا في وجه الظلم، ونداءً يوقظ الضمائر من سبات الغفلة. البيان لم يكتفِ بإدانة الحرب المنفردة بوصفها مغامرة سياسية طائشة، بل عرّاها وكشف عن حقيقتها البشعة، بعدِّها خروجا سافرا عن النظام الدولي، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن العالميين.