ضمن مشروعه الهادف إلى جمع المادة العلمية والمصادر الأصلية المتعلقة بالجرائم والانتهاكات التي تعرض لها العراقيون، أجرى المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف زيارة بحثية إلى مكتبة الإمام الخوئي، للاطلاع على ما تضمه من كتب ومصادر ووثائق ومواد تاريخية يمكن الإفادة منها في توثيق ما تعرضت له الأسر العلمية والشخصيات الدينية والفكرية في العراق خلال الحقب المختلفة.
وقد قام بهذه الزيارة الأستاذ الدكتور حسين الزيادي ممثلاً عن المركز العراقي، حيث تأتي الزيارة في سياق برنامج المركز لجمع المصادر ذات الصلة بالملفات التوثيقية التي يعمل عليها، ولا سيما ما يرتبط بالانتهاكات التي طالت الأسر العلمية والمؤسسات الدينية والشخصيات الفكرية خلال مدة حكم نظام البعث، فضلًا عن الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية في العراق.
وخلال الزيارة، تم الاطلاع على عدد من المصادر والمراجع التي يمكن أن تشكل مادة مساندة للمشاريع البحثية والتوثيقية، وبحث مع القائمين على المكتبة سبل الإفادة من محتوياتها في الوصول إلى المعلومات والبيانات التاريخية ذات الصلة بالوقائع والأحداث التي شهدها العراق وتعرضت خلالها شخصيات وأسر علمية إلى أنماط مختلفة من التضييق والملاحقة والاعتقال والتغييب والعنف.
وتكتسب المكتبات والمراكز التي تحتفظ بالمصادر العلمية والتاريخية أهمية خاصة في العمل التوثيقي، لما تضمه من مؤلفات ودراسات ووثائق ومطبوعات قد تساعد الباحثين على مقارنة الروايات وتثبيت المعلومات وتتبع الأحداث والشخصيات والوقائع، الأمر الذي يرفد عملية توثيق الجرائم والانتهاكات بمصادر متعددة ويعزز من قيمة الملفات التي يعمل المركز على إعدادها.
واستعرضت الزيارة آليات التعاون والإفادة من المصادر المتاحة لدى مكتبة الإمام الخوئي، بما يتيح للباحثين في المركز الرجوع إلى المواد ذات الصلة بالملفات التوثيقية، والاستفادة منها في إعداد الدراسات والبحوث والمواد التي تستعرض تاريخ الانتهاكات التي تعرض لها المجتمع العراقي.
ويعمل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على التواصل مع المكتبات والمراكز البحثية والمؤسسات الثقافية والدينية والأسر العلمية وذوي الضحايا، بهدف الوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المصادر والوثائق والشهادات المرتبطة بالجرائم والانتهاكات، والعمل على جمعها وتصنيفها وحفظها وأرشفتها وفق منهج علمي.
ويأتي توثيق الانتهاكات التي تعرضت لها الأسر العلمية ضمن الملفات التي يوليها المركز اهتمامًا خاصًا، لما تمثله هذه الأسر من حضور في الحياة العلمية والدينية والفكرية العراقية، ولما تعرض له عدد من أفرادها وشخصياتها من ممارسات قمعية وانتهاكات خلال حقبة النظام البعثي، فضلًا عن استهداف شخصيات ومؤسسات دينية وفكرية في مراحل لاحقة من قبل الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية.