جدد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة تضامنه مع عوائل ضحايا جرائم داعش الإرهابي في محافظة نينوى، بالتزامن مع مراسم تشييع رفات (47) ضحية، أعدمهم التنظيم خلال مدة سيطرته على مدينة الموصل، قبل العثور على رفاتهم في إحدى المقابر الجماعية جنوبي المدينة والتعرّف على هوياتهم من خلال فحوصات الحمض النووي (DNA).
وشهدت مدينة الموصل، صباح الثلاثاء الموافق 20 تشرين الأول 2026، مراسم تشييع رسمية وشعبية لرفات الضحايا، بحضور محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، ورئيس محكمة استئناف نينوى القاضي رائد حميد المصلح، وعدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين وأعضاء مجلس المحافظة، إلى جانب عوائل الشهداء وجموع المواطنين الذين شاركوا في توديع الضحايا بعد سنوات من انتظار الكشف عن مصيرهم.
وبحسب المعلومات المتداولة عن مراسم التشييع فإن رفات الضحايا كانت قد انتُشلت في وقت سابق من مقبرة جماعية في مناطق جنوب الموصل، قبل استكمال إجراءات المطابقة الوراثية التي أسهمت في تحديد هوياتهم، تمهيداً لتسليمها إلى ذويهم وإقامة مراسم التشييع والدفن.
وأشارت المعلومات إلى أن الضحايا ضمّوا منتسبين في القوات الأمنية وموظفين مدنيين، كانوا قد تعرضوا للإعدام على يد عناصر تنظيم داعش الإرهابي خلال مدة سيطرته على الموصل بين عامي 2014 و2017، في إطار الجرائم التي ارتكبها التنظيم بحق أبناء المحافظة.
وفي هذا السياق، يؤكد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف إدانته لهذه الجريمة، وتضامنه الإنساني مع عوائل الضحايا، مشدداً على أهمية مواصلة الجهود الوطنية الرامية إلى الكشف عن مصير المفقودين، وتحديد هويات الضحايا، وإعادة رفاتهم إلى ذويهم، بما يحفظ كرامتهم ويتيح لعوائلهم إقامة مراسم التشييع والدفن بعد سنوات من الانتظار.
ويرى المركز أن استعادة رفات ضحايا الجرائم الإرهابية والتعرّف على هوياتهم يمثلان خطوة إنسانية وحقوقية مهمة، لا تقتصر على إنهاء معاناة العوائل في البحث عن مصير أبنائها، بل تسهم أيضاً في استكمال ملفات التوثيق المتعلقة بالجرائم الجماعية، وحفظ الأدلة والشواهد المرتبطة بها، بما يدعم مسارات العدالة والإنصاف والمساءلة القانونية.
وتعيد مراسم تشييع ضحايا نينوى إلى الواجهة ملف المقابر الجماعية التي خلّفها تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي خضعت لسيطرته، وما يرتبط بها من تحديات إنسانية وقانونية وفنية، تتطلب استمرار التنسيق بين الجهات القضائية والطب العدلي والمؤسسات المعنية بشؤون الشهداء والمفقودين، لاستكمال عمليات البحث والكشف والتعرّف على الضحايا.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ضوء طبيعة العمل الذي يضطلع به المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، من خلال جمع الوثائق والشهادات والأدلة المتعلقة بالجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق، وإعداد الدراسات والموسوعات التوثيقية التي تحفظ الوقائع التاريخية وتسلط الضوء على معاناة الضحايا وعوائلهم.
ويؤكد المركز أهمية التعامل مع المقابر الجماعية بوصفها شواهد مادية على الجرائم المرتكبة بحق العراقيين، وضرورة إخضاعها للإجراءات العلمية والقانونية المعتمدة، بما يضمن صون الأدلة وحفظ حقوق الضحايا وذويهم، ويحول دون ضياع الحقائق أو طمس معالم الجرائم.
ويشدد على أن إكرام الضحايا لا ينتهي باستعادة رفاتهم ومواراتها الثرى، وإنما يمتد إلى توثيق ظروف مقتلهم، وحفظ أسمائهم وسيرهم، ومتابعة الحقوق القانونية والإنسانية لعوائلهم، وضمان بقاء الجرائم التي تعرضوا لها حاضرة في الذاكرة الوطنية العراقية.
ويأتي موقف المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف من هذه الحادثة انسجاماً مع رسالته العلمية والإنسانية في توثيق جرائم الإرهاب والتطرف، وإنصاف الضحايا، وصون الحقيقة التاريخية، وتأكيد أهمية تضافر الجهود الوطنية لاستكمال ملفات المقابر الجماعية والمفقودين، وترسيخ مبادئ العدالة ومنع تكرار الجرائم والانتهاكات بحق أبناء الشعب العراقي.
