تولّى المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، تنظيم ومتابعة مراحل استقبال وتشييع ودفن رفات الوجبة السادسة من ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش، ضمن برنامج متكامل بدأ بتسلّم الرفات من دائرة الطب العدلي في النجف الأشرف، مروراً بمراسم الغسل والتكفين والتشييع والصلاة عليه في العتبة العلوية المقدسة، وانتهاءً بمواراته الثرى في مقبرة روضة الكفيل التابعة للعتبة العباسية المقدسة.
وجرت المراسم يوم الأربعاء الموافق 7 تشرين الأول 2026، وسط مشاركة جماهيرية واسعة وحضور عوائل الضحايا وشخصيات دينية واجتماعية وسياسية ورسمية، في مشهد حمل أبعاداً إنسانية ودينية ووطنية، واستعاد ذكرى ضحايا المجزرة ومعاناة عوائلهم بعد سنوات من الانتظار.
تسلّم الرفات من الطب العدلي
بدأ البرنامج بتسلّم المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف رفات ضحايا الوجبة السادسة من دائرة الطب العدلي في محافظة النجف الأشرف، بعد وصوله واستكمال الإجراءات الخاصة به، إيذاناً ببدء المراحل الميدانية لمراسم التوديع والتشييع والدفن.
وأشرف المركز على عملية التسلّم ومتابعة الإجراءات التنظيمية المرتبطة بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، في إطار تبنّيه ملف استقبال رفات الضحايا وإكرامه ومتابعة انتقاله إلى المراحل اللاحقة من البرنامج.
ومثّل تسلّم الرفات محطة إنسانية مهمة بالنسبة إلى عوائل الضحايا، بعد سنوات من الانتظار ومتابعة ملفات ذويهم، لينتقل الملف من مراحل التعرف والتسليم إلى توديع الضحايا ومواراتهم الثرى في مثواهم الأخير.
إتمام مراسم الغسل والتكفين
وعقب تسلّم الرفات، أُنجزت مراسم الغسل والتكفين تمهيداً لنقله إلى موقع انطلاق التشييع، مع مراعاة حرمة الضحايا وما تقتضيه الإجراءات الخاصة بإعداد الرفات لمراسم الصلاة والدفن.

وتابع المركز العراقي هذه المرحلة ضمن البرنامج المعدّ للمراسم، وصولاً إلى استكمال عملية تجهيز الرفات وانتقاله إلى ساحة التوديع في بداية شارع الطوسي بمدينة النجف الأشرف.
وشكلت مراسم الغسل والتكفين مرحلة أساسية في رحلة توديع الضحايا، أعقبتها الاستعدادات لانطلاق التشييع الجماهيري نحو العتبة العلوية المقدسة.
ساحة التوديع.. بداية التشييع الجماهيري
بعد إتمام الإجراءات، نُقل رفات الضحايا إلى ساحة التوديع في بداية شارع الطوسي، حيث تجمعت عوائل الضحايا وجموع المشيعين والشخصيات والفعاليات المشاركة، إيذاناً بانطلاق مراسم التشييع.
وانطلق موكب التشييع باتجاه العتبة العلوية المقدسة، وسط مشاركة جماهيرية واسعة ضمت شخصيات دينية واجتماعية وسياسية ورسمية وجموعاً من أبناء محافظة النجف الأشرف، الذين شاركوا في توديع ضحايا الوجبة السادسة.

وخيمت مشاعر الحزن والأسى على المراسم، ولا سيما بين أسر الضحايا وذويهم الذين رافقوا رفات أبنائهم في رحلته الأخيرة، بعد سنوات من الانتظار، فيما عبّر الحاضرون عن تضامنهم مع العوائل ووفائهم لذكرى الضحايا.
وحملت المشاركة الجماهيرية بعداً يتجاوز مراسم التشييع، إذ شكلت تعبيراً مجتمعياً عن استذكار مظلومية الضحايا والوقوف إلى جانب أسرهم، وإبقاء قضيتهم حاضرة في الذاكرة الوطنية.

أداء صلاة الميت على رفات الضحايا
ومع وصول موكب التشييع إلى العتبة العلوية المقدسة، أُقيمت مراسم الصلاة على رفات ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش داخل حرم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وتقدّم حجة الإسلام والمسلمين السيد عز الدين الحكيم جموع المشيعين، وأدّى صلاة الميت على رفات ضحايا الوجبة السادسة، بحضور عوائل الضحايا والشخصيات الدينية والمجتمعية والفعاليات المشاركة.
وشهدت مراسم الصلاة أجواءً اتسمت بالخشوع والحزن، وسط مشاعر جياشة عبّر عنها ذوو الضحايا والمشيعون أثناء توديع الرفات، في واحدة من أبرز المحطات الإنسانية ضمن برنامج المراسم.
من العتبة العلوية إلى روضة الكفيل
بعد انتهاء الصلاة ومراسم التشييع في العتبة العلوية المقدسة، نُقل رفات الضحايا إلى مقبرة روضة الكفيل التابعة للعتبة العباسية المقدسة، التي يشرف عليها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، لإجراء مراسم الدفن.

وتولى المركز متابعة الترتيبات الخاصة باستقبال الرفات داخل المقبرة وتنظيم عملية الدفن، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبحضور عوائل الضحايا والمشاركين في المراسم.

وجاء اختيار مقبرة روضة الكفيل امتداداً لاحتضانها رفات الوجبات السابقة من ضحايا المجزرة، ضمن الاهتمام بتوفير مكان يليق بالضحايا ويحفظ ذكراهم، ويمنح أسرهم موقعاً لزيارة مراقد ذويهم واستذكارهم.
مواراة رفات الضحايا الثرى
واختُتمت المراسم بمواراة رفات ضحايا الوجبة السادسة من مجزرة نزلاء سجن بادوش الثرى في مقبرة روضة الكفيل، لتنتهي بذلك رحلة امتدت لسنوات بالنسبة إلى عوائلهم، من انتظار معرفة مصير ذويهم إلى استعادة رفاتهم وتشييعه ودفنه.
وشهدت لحظات الدفن مشاعر إنسانية مؤثرة بين عوائل الضحايا والحاضرين، الذين ودّعوا الضحايا إلى مثواهم الأخير، فيما مثّلت مراسم الدفن ختاماً للبرنامج الذي تبنّاه المركز العراقي منذ تسلّم الرفات وحتى مواراته الثرى.

وتمثل الوجبة السادسة امتداداً لخمس وجبات سابقة من رفات ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش جرى استقباله وتشييعه ودفنه، ضمن مسار متابعة هذا الملف الإنساني.
التوثيق مسؤولية لا تنتهي عند تسجيل الجريمة
ويأتي تبنّي المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف لمراحل استقبال وتشييع ودفن رفات الضحايا امتداداً لدوره في متابعة ملف ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش، وربط العمل التوثيقي بالمسؤولية الإنسانية تجاه الضحايا وذويهم.
وعمل المركز خلال المراسم على متابعة مراحل تسلّم الرفات والغسل والتكفين والنقل والتشييع والصلاة والدفن، بالتوازي مع اهتمامه بتوثيق المجزرة وحفظ ذاكرة ضحاياها ومتابعة الملفات الإنسانية والحقوقية المتعلقة بعوائلهم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات المختصة.

وينطلق المركز في هذا المسار من رؤية تقوم على أن توثيق الجرائم لا يقتصر على جمع الوثائق والأدلة وتسجيل الوقائع، وإنما يمتد إلى حفظ أسماء الضحايا وصون كرامتهم ومتابعة حقوق عوائلهم وتخليد ذكراهم، بما يجعل الإنسان محوراً أساسياً في عملية التوثيق.

وبمواراة رفات الوجبة السادسة الثرى في مقبرة روضة الكفيل، أُسدل الستار على يوم حافل بالمراسم بدأ من دائرة الطب العدلي في النجف الأشرف، وانتقل عبر ساحة التوديع والعتبة العلوية المقدسة، وانتهى عند مراقد الضحايا، فيما بقيت رسالته حاضرة في ضرورة حفظ ذاكرة الضحايا، وإنصاف عوائلهم، وصون الحقيقة التاريخية، وتخليد تضحياتهم في الذاكرة الوطنية العراقية.










