ضمن مشروعه العلمي لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق خلال حقبة النظام البعثي، أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة كتاباً بعنوان (شهداء المنبر الحسيني في العراق)، من تأليف الشيخ حمزة الخويلدي والخبير الحقوقي سعد سلطان، يوثق جانباً من الجرائم التي استهدفت خطباء المنبر الحسيني، وما تعرضوا له من قتل واعتقال وملاحقة وتغييب بسبب مواقفهم الدينية والفكرية.
وقال الدكتور عباس القريشي رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف إن جرائم نظام البعث احتلت حيزاً مهماً من اهتمامات الباحثين بعد عام 2003م، ويأتي كتاب (شهداء المنبر الحسيني في العراق) واحداً من أبرز النتاجات التوثيقية التي تسلط الضوء على جانب مهم من الانتهاكات التي طالت الشخصيات الدينية وخطباء المنبر الحسيني، ممن واجهوا سياسات القمع والاستبداد وتمسكوا بمواقفهم ومبادئهم.
وأضاف أن مؤلف الكتاب الشيخ حمزة الخويلدي عمل قبل عام 2003 على توثيق هذا الملف، وبذل جهداً كبيراً في جمع المعلومات التي يصعب توافرها اليوم، نظراً لطبيعة الموضوع وحساسيته، وقد استغرق توثيق بعض المعلومات والتأكد من صحتها جهداً استثنائياً، في ظل صعوبة الوصول إلى المصادر والشهادات المتعلقة بتلك الجرائم.
وأوضح القريشي أن أهمية الكتاب تكمن في استعراضه ملفاً توثيقياً متخصصاً، مبيناً أن المركز حرص على نشره وإتاحته للباحثين والمهتمين بتاريخ العراق الحديث، لما يتطلبه توثيق حقبة حكم البعث من جهود علمية متواصلة لإعادة بناء الذاكرة التاريخية وتوثيق الجرائم التي تعرض لها العراقيون بمختلف فئاتهم ومكوناتهم.
وأشار إلى أن الكتاب لا يقتصر على توثيق جرائم نظام البعث بحق خطباء المنبر الحسيني، بل يكشف جانباً من استهداف الأصوات الدينية التي عُرفت بمواقفها المعارضة للنظام، وبما حملته من خطاب ديني وفكري ارتبط بمحبة أهل البيت (عليهم السلام) والدفاع عن القيم والمبادئ التي آمنت بها.
وتابع القريشي أن خطباء المنبر الحسيني كانوا جزءاً من المشهد الديني والاجتماعي في العراق، وقد تعرضوا لأشكال مختلفة من الظلم والاضطهاد، فيما بقيت تفاصيل كثيرة من معاناتهم وجرائم استهدافهم بعيدة عن التوثيق المنهجي. ومن هنا فإن هذا الكتاب يسهم في استعادة تلك الوقائع وتثبيتها، وحفظ أسماء الضحايا ومواقفهم للأجيال القادمة.
وأكد القريشي أن التوثيق التاريخي ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل هو مسؤولية علمية وأخلاقية تجاه الضحايا وذويهم، ووسيلة لحماية الذاكرة العراقية من الطمس والتغييب، فكل معلومة موثقة، وكل شهادة يجري التحقق منها، تمثل خطوة في سبيل تثبيت الحقيقة ومنع ضياع تفاصيل الجرائم التي ارتُكبت بحق العراقيين.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة الكتب والدراسات التي يعمل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على إعدادها ونشرها، بهدف توثيق الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق، وحفظ المادة التاريخية وإتاحتها للباحثين، بما يعزز الوعي بتاريخ البلاد ويضمن انتقال ذاكرة الضحايا إلى الأجيال المقبلة.