في إطار توثيقه للجرائم التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية بحق مكونات المجتمع العراقي، أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف ضمن سلسلة تقارير جرائم التطرف كتابًا بعنوان “جرائم كيان داعش الإرهابي ضد الشيعة التركمان”، من تأليف الدكتور عباس القريشي والحقوقي سعد سلطان، مستعرضاً جانباً من الانتهاكات التي تعرض لها أبناء المكوّن التركماني الشيعي خلال سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على عدد من المناطق العراقية.
ويسلط الكتاب الضوء على ما رافق تلك المرحلة من قتل وتهجير وتدمير وانتهاكات جسيمة، مقدمًا مادة توثيقية تسعى إلى حفظ تفاصيل ما تعرض له الضحايا والمجتمعات المحلية التي وقعت تحت سيطرة التنظيم.
وأكد الدكتور عباس القريشي، رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف أن إصدار هذا الكتاب يأتي في إطار المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والوطنية تجاه ضحايا الجرائم الإرهابية، وحرص المركز على توثيق الانتهاكات وحفظ حقوق المتضررين وصون الذاكرة العراقية من النسيان.
وقال القريشي إن إعداد هذا التقرير يمثل استجابةً لضرورة أخلاقية وإنسانية ووطنية ملحّة؛ فالجرائم التي لا تُوثّق تُنسى، والنسيان قد يفضي إلى تقصير بحق الضحايا. ومن هذا المنطلق، تأسس المركز ليكون رصيداً علمياً داعماً لحقوقهم، ومرجعاً توثيقياً يضمن تسجيل الحقيقة كاملة، لا منقوصة، في مختلف المشاريع والتقارير التي يعمل عليها.
وأضاف أن أبناء المكوّن التركماني الشيعي دفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم ووجودهم منذ اللحظات الأولى لاحتلال تنظيم داعش الإرهابي مساحات واسعة من محافظة نينوى عام 2014م، إذ كانوا في مقدمة المستهدفين، ولم يسلموا من جرائم القتل والتهجير والاختطاف، التي ارتكبها التنظيم في ظل سيطرته على تلك المناطق.
وأوضح القريشي أن الانتهاكات طالت الرجال والنساء والأطفال، وشملت القتل والاختطاف والتهجير القسري، فضلاً عن تدمير قرى بأكملها، في مشاهد تكشف حجم المعاناة التي عاشتها العوائل التركمانية الشيعية. ولا تزال آثار تلك الجرائم حاضرة في حياة الناجين وذوي الضحايا، ومن بينهم عوائل تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين.
وأشار إلى أن التقرير يستند إلى جهود بحثية وميدانية، اعتمدت على شهادات الناجين وذوي الضحايا، وتقارير الجهات الرسمية والدولية، ودراسات ومصادر حقوق الإنسان، إلى جانب الإحصاءات والبيانات المتاحة. وقد حرص المركز على عرض هذه المادة بأمانة علمية وموضوعية، وبما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا الإصدار ضمن اهتمام المركز بتوثيق الجرائم الإرهابية وفق ملفات موضوعية ومجتمعية، بما يتيح جمع المعلومات المتعلقة بالضحايا والأحداث والمناطق المستهدفة، وربطها بالمصادر والشهادات والوثائق ذات الصلة.