أجرى رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس القريشي، زيارة ميدانية إلى موقع المقبرة الجماعية المكتشفة في منطقة الصقلاوية بمحافظة الأنبار، للاطلاع على سير أعمال التنقيب ورفع الرفات والإجراءات الفنية المعتمدة في توثيق الموقع والتحقيق في ملابساته.
ورافق القريشي خلال الزيارة عدد من منتسبي المركز؛ إذ اطّلع الوفد على الجهود التي تبذلها الفرق المختصة في الكشف عن الرفات وجمع الأدلة والقرائن الميدانية المرتبطة بالمقبرة، بما ينسجم مع المعايير العلمية والقانونية المعتمدة في توثيق المقابر الجماعية.
وأكد الدكتور القريشي أن هذه الزيارة تأتي ضمن البرنامج الميداني الذي يعتمده المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في متابعة مواقع الجرائم الجماعية، والوقوف بشكل مباشر على آليات التوثيق والتحقيق العلمي، بما يضمن إعداد دراسات وملفات توثيقية دقيقة تستند إلى الحقائق والوقائع الميدانية.
وأشار إلى أن فرق دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية والمفقودين تؤدي مهامها بمهنية عالية وجهود استثنائية رغم التحديات اللوجستية والإنسانية التي ترافق العمل في مواقع المقابر الجماعية، مثمناً ما تبذله من جهود في سبيل كشف الحقائق وإنصاف الضحايا وذويهم.
وبيّن القريشي أن المعطيات الأولية والقرائن الميدانية والمقتنيات التي عُثر عليها داخل الموقع تعزز الفرضيات المتعلقة بعائدية المقبرة إلى حقبة نظام البعث، مشيراً إلى أن عمليات الفحص والتحليل والتوثيق ما تزال مستمرة من قبل الجهات المختصة للوصول إلى نتائج نهائية دقيقة تستند إلى الأدلة العلمية والقانونية.
وأضاف أن توثيق المقابر الجماعية يمثل جزءاً أساسياً من مشروع الذاكرة الوطنية الذي يعمل عليه المركز، لما تحمله هذه المواقع من شواهد على حجم الانتهاكات والجرائم التي تعرّض لها العراقيون، مؤكداً أهمية الحفاظ على الأدلة والوثائق المرتبطة بهذه الجرائم بوصفها ركناً أساسياً في مسارات العدالة الانتقالية وحفظ حقوق الضحايا.
وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة من النشاطات الميدانية والتوثيقية التي ينفذها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف بهدف رصد الجرائم والانتهاكات، وتوثيقها وفق أسس علمية رصينة، بما يسهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.



