كشفت دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية والمفقودين عن العثور على مجموعة من المقتنيات الشخصية والمواد المختلفة داخل المقبرة الجماعية المكتشفة حديثاً في منطقة الصقلاوية بمحافظة الأنبار، مؤكدة أن هذه الموجودات تمثل أدلة ميدانية مهمة تسهم في تحديد الحقبة الزمنية المرتبطة بالمقبرة وطبيعة الجرائم المرتكبة فيها.
وأوضح السيد ضياء كريم طعمة مدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية والمفقودين أن الفرق الفنية المختصة عثرت أثناء عمليات الكشف والمعاينة على عملات نقدية عراقية، وبقايا علب أدوية، وقناني مشروبات، إلى جانب مواد أخرى تعود إلى حقبة الثمانينيات، وهي من المواد التي كانت متداولة خلال تلك الحقبة، الأمر الذي يعزز المؤشرات الأولية على ارتباط المقبرة بجرائم ارتُكبت خلال حقبة حكم نظام البعث في العراق.
وأشار إلى أن الجهات المختصة أجرت عمليات تحليل وفحص للمقتنيات المكتشفة، شملت تتبع تواريخ إنتاج بعض الأدوية والشركات المصنّعة لها، فضلاً عن مطابقة المواد المكتشفة مع البيانات الزمنية المتوافرة، ما أتاح تحديد إطار زمني تقريبي يعود إلى بدايات الثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات.
وأكد مدير عام الدائرة أن طبيعة الموقع والآثار الميدانية المكتشفة تشير إلى أن المكان استُخدم في عمليات تصفية جسدية بحق ضحايا ارتبطت قضيتهم بانتهاكات النظام البعثي، مبيناً أن التحقيقات الفنية والقانونية ما تزال مستمرة لاستكمال عمليات التوثيق والكشف عن المزيد من الحقائق المتعلقة بالمقبرة.
وشدّد طعمة على أهمية الحفاظ على الموقع وعدم إجراء أي تغييرات قد تؤثر على معالمه، داعياً الجهات المحلية في محافظة الأنبار إلى دعم الفرق المختصة وتأمين الموقع؛ لما لذلك من أهمية كبيرة في حماية الأدلة الجنائية والوثائقية المرتبطة بالقضية.
وأضاف أن الحفاظ على الصور الجوية والمشاهدات العيانية للموقع يمثل جزءاً أساسياً من عملية التوثيق والتحقيق، محذّراً من أن أي تدخلات غير مدروسة قد تؤدي إلى ضياع معالم مهمة، وبالتالي تعقيد إجراءات البحث والتحليل مستقبلاً.
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى الكشف عن المقابر الجماعية وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام البعث بحق العراقيين، بما يسهم في دعم مسارات العدالة الانتقالية، وإنصاف الضحايا وذويهم، وترسيخ الذاكرة الوطنية بوصفها شاهداً على تلك الجرائم.




