استذكاراً لفاجعة مجزرة سبايكر، واستحضاراً لواحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء الشعب العراقي، وجّهت العتبة العباسية المقدسة جميع تشكيلاتها الإدارية بتثبيت عبارة: (مجزرة سبايكر… جرحٌ لا يلتئم) في المخاطبات والكتب الرسمية الصادرة عن الأقسام والشعب والوحدات التابعة لها، ابتداءً من تاريخ 11 حزيران 2026 ولمدة عشرة أيام، تزامناً مع قرب حلول الذكرى السنوية للمجزرة.
وأوضح رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور عباس القريشي، أن هذه المبادرة تأتي ضمن الجهود التي تبذلها العتبة العباسية المقدسة لإبقاء مظلومية شهداء سبايكر حيّة في الوعي المجتمعي، وترسيخها بوصفها قضية إنسانية ووطنية لا ينبغي أن تُنسى، مشيراً إلى أن المركز العراقي انبرى منذ تأسيسه إلى توثيق الجريمة وكشف تفاصيلها بالاستناد إلى البحث والتحقيق العلمي.
وبيّن القريشي أن المركز تمكّن من توثيق الأعداد الحقيقية لضحايا المجزرة، التي بلغت (2157) شهيداً، مع استمرار عمليات التوثيق والتحقيق بشأن بعض الحالات الأخرى، مؤكداً أن المركز أنجز موسوعة وثائقية متخصصة عن الجريمة في (24) مجلداً، تضم تفاصيل موسعة وشهادات ووثائق وبيانات مرتبطة بالمجزرة وظروفها ونتائجها الإنسانية والقانونية.
وأضاف أن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة يواصل جهوده السنوية في إحياء ذكرى الضحايا عبر إقامة مؤتمر علمي متخصص بعنوان (ذاكرة الألم)، بمشاركة باحثين وأكاديميين ومختصين، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وتوثيقية وتكريم عدد من عوائل الشهداء وذويهم، بالإضافة إلى متابعة القضايا المرتبطة بحقوق الضحايا المعنوية والمادية وتسهيل الإجراءات الخاصة بها.
وتُعدّ مجزرة سبايكر واحدةً من أبشع الجرائم الإرهابية التي شهدها العراق المعاصر، إذ ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية بدوافع طائفية في القصور الرئاسية بمدينة تكريت عام 2014، وشملت عمليات إعدام جماعي وتمثيل بجثامين الضحايا والتنكيل بهم، قبل إلقاء عدد من الجثث في الأنهار، في جريمة ما تزال آثارها الإنسانية والنفسية حاضرة في ذاكرة العراقيين.