صدر حديثًا عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، كتاب (وتلك الأيام.. مذكّرات طالبة جامعية تحكي قصص القمع والإرهاب البعثي في سجون صدام)، من تأليف الدكتورة عطور الموسوي، بوصفه الإصدار الأول ضمن سلسلة قصص السجون التي يكرّسها المركز لتوثيق جرائم نظام البعث في العراق.
ويتضمّن الكتاب سردًا توثيقيًا لعددٍ من القصص الإنسانية المؤلمة التي تكشف ما تعرّض له الأبرياء من تنكيل وتعذيب وانتهاكٍ ممنهج داخل سجون نظام البعث ، في حقبةٍ غابت فيها القيم الإنسانية، وانتهكت فيها كرامة الإنسان، ولا سيّما المرأة، تحت سلطةٍ لم تعرف حرمةً لدينٍ أو اعتبارًا لحقوق الإنسان.
وأوضح المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف أن هذا الإصدار يُعدّ وثيقةً حيّة كتبتها إحدى ضحايا التعذيب في سجون البعث، توثّق رحلةً مثقلة بالألم والمعاناة، وتضع القارئ أمام مشاهد واقعية من أبشع فصول الظلم، حين كان النظام الاستبدادي يضيّق على الناس أنفاسهم، ويحوّل السجون إلى مساحاتٍ مفتوحة لانتهاك الكرامة الإنسانية.
من جانبها، أشارت مؤلِّفة الكتاب الدكتورة عطور الموسوي إلى أن هذا العمل يمثّل رسالةً من جيلٍ واجه القمع بالثبات على المبادئ، وسجّل في ذاكرة التاريخ صورًا ناصعة من الصمود، رغم ما تعرّض له من قتلٍ وسجنٍ وتعذيبٍ بلا ذنب، في مرحلةٍ وُصفت بأنها الأقسى في تاريخ العراق الحديث، حيث سُفكت الدماء على امتداد عقود دون وجه حق.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة توثيقية مرجعية متخصّصة يتبنّاها المركز، تُعنى بدراسة الفكر المتطرّف والإرهاب، وأرشفة وتوثيق جرائم نظام البعث والتنظيمات الإرهابية في العراق، في إطار مشروع وطني وإنساني شامل يهدف إلى صون الذاكرة الجماعية، وإنصاف الضحايا، وكشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها العراقيون على مدى عقود.
وأكد رئيس المركز العراقي الدكتور عباس القريشي أن هذه الجهود لا تقتصر على التوثيق بوصفه فعلًا تاريخيًا، بل تنطلق من رؤية إنسانية وأخلاقية تهدف إلى إعادة الاعتبار للضحايا، وصون كرامتهم، ومنع طمس الجرائم أو تحريفها، وتعريف الأجيال الجديدة بحجم المآسي التي خلّفها الاستبداد والإرهاب، والتحذير من مخاطر عودتهما تحت أي مسمّى.