أقام المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة ندوة علمية إلكترونية بعنوان (أثر الفكر المتطرف في تدمير الموروث الثقافي بمحافظة نينوى)، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين، لمناقشة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بحق الآثار والمواقع التاريخية والموروث الثقافي في محافظة نينوى، وما خلّفته من تداعيات على الهوية الحضارية والذاكرة التاريخية للمجتمع العراقي.
وعُقدت الندوة مساء يوم الأربعاء الموافق 28 تشرين الأول 2026م، عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، عبر منصة (Google Meet)، ضمن البرنامج العلمي والثقافي للمركز، الهادف إلى دراسة الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق، وتسليط الضوء على آثارها التاريخية والفكرية والاجتماعية، وتعزيز التعاون المعرفي مع المؤسسات الجامعية والبحثية.
واستضافت الندوة الدكتور عمر جسام فاضل، الأستاذ في كلية التميّز للآثار والسياحة بجامعة الموصل، الذي قدّم ورقة علمية استعرضت أثر الفكر المتطرف المتمثل بممارسات كيان داعش الإرهابي، في الموروث الثقافي العراقي عموماً ومحافظة نينوى على وجه الخصوص، مستعرضاً ما تعرضت له المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والتراثية من تدمير وتخريب، وظهور تلك الممارسات على الهوية الحضارية والبنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع.
وسلّط الدكتور عمر الضوء على العلاقة بين الفكر المتطرف واستهداف الشواهد الحضارية، موضحاً الأبعاد التي ينطوي عليها تدمير الموروث الثقافي، وما يترتب عليه من خسائر تتجاوز الأضرار المادية المباشرة لتطال الذاكرة التاريخية والروابط الثقافية التي تجمع المجتمع بماضيه وإرثه الحضاري.
وشاركت في الندوة المدرس المساعد ديانا عكَاب حمو، التدريسية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة الموصل، بورقة علمية استعرضت تأثير الفكر المتطرف في قضاء الحمدانية، وما تعرضت له المنطقة من انتهاكات خلال مدة سيطرة التنظيم الإرهابي، مع التركيز على الآثار الثقافية والاجتماعية التي خلّفتها تلك الممارسات في المجتمعات المحلية.
وتطرقت الورقة إلى أهمية دراسة خصوصية قضاء الحمدانية وما يمثله من تنوع ثقافي وحضاري، وضرورة توثيق الجرائم التي استهدفت موروثه التاريخي والديني، بوصفها جزءاً من الانتهاكات التي طالت الهوية الثقافية والتنوع المجتمعي في محافظة نينوى.
وأدار الندوة الأستاذ الدكتور مصعب مكي عبد، عضو المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الذي تولّى إدارة محاور الجلسة وتنظيم الحوار العلمي بين الباحثين والمشاركين، وإتاحة المجال للمداخلات والاستفسارات المتعلقة بموضوع الندوة وأبعاده التاريخية والثقافية والتوثيقية.
وشهدت الندوة مداخلات ومناقشات علمية شارك فيها عدد من الباحثين والأكاديميين والمختصين، استعرضت طبيعة الجرائم التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بحق الموروث الثقافي في محافظة نينوى، وأهمية دراسة الدوافع الفكرية المرتبطة باستهداف المواقع الأثرية والمعالم الدينية والتاريخية، فضلاً عن ضرورة توثيق الأضرار التي لحقت بها وحفظ الأدلة والشواهد المتعلقة بتلك الانتهاكات.
وركزت المناقشات على أهمية النظر إلى تدمير الموروث الثقافي بوصفه اعتداءً على الهوية الحضارية والذاكرة الجمعية للمجتمع، وليس مجرد إتلاف للمباني والمواقع التاريخية، لما يمثله التراث من امتداد تاريخي وثقافي يظهر تنوع المجتمع العراقي وخصوصيته الحضارية.
وأشاد عدد من المشاركين بالمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، مثمّنين اهتمامه باختيار الموضوعات العلمية المهمة التي تتصل بالجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق، ولا سيما القضايا التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الدراسات والنقاشات العامة.
وتأتي مناقشة هذا الموضوع في إطار اهتمام المركز العراقي بتوثيق الجرائم والانتهاكات التي لم تقتصر آثارها على الضحايا المباشرين، وإنما امتدت إلى الممتلكات الثقافية والمواقع الأثرية والمؤسسات الدينية والتراثية، بوصفها شواهد تاريخية ترتبط بهوية المجتمع وذاكرته الحضارية.
ويواصل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، من خلال برامجه العلمية وندواته المتخصصة، تعزيز التواصل مع الجامعات والمؤسسات البحثية، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية في دراسة الجرائم والانتهاكات وتوثيقها وفق منهجيات علمية، بما يسهم في تطوير المعرفة التوثيقية وإنتاج دراسات تحفظ الحقائق والشواهد التاريخية للأجيال القادمة.

