زار رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور عباس القريشي، برفقة سماحة السيد ليث الموسوي، عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة والمشرف العام على قسم الشؤون الفكرية والثقافية وعدد من الأقسام والمراكز التابعة له، متحف الجهاد الثقافي في النجف الأشرف (1914–1921)، للاطلاع على محتوياته ووثائقه التاريخية، وبحث آفاق التعاون المشترك في مجال حفظ الذاكرة الوطنية والتوثيق التاريخي.
والتقى الوفد خلال الزيارة مؤسس ومدير المتحف الدكتور كامل سلمان الجبوري، الذي قدّم عرضاً عن طبيعة المتحف ومقتنياته وأهدافه، وما يضمه من مواد ووثائق تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ العراق، ولا سيما مواجهة الاحتلال البريطاني خلال المدة الممتدة من عام 1914 إلى عام 1921.
وأكد الدكتور عباس القريشي أن الزيارة تأتي ضمن توجه المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف نحو تعزيز التواصل مع المتاحف والمشاريع والمعارض التوثيقية العراقية، بما يسهم في تبادل الخبرات والمصادر والمقتنيات ذات القيمة التاريخية، ودعم المبادرات التي تصب في تعزيز الذاكرة الوطنية العراقية.
وأوضح القريشي أن المركز يولي أهمية خاصة للتواصل مع المؤسسات التي تحتفظ بالشواهد المادية والوثائقية للأحداث المفصلية في تاريخ العراق، مبيناً أن متحف الجهاد يمثل نموذجاً مهماً في هذا المجال، لما يضمه من مقتنيات وشواهد توثق مرحلة تاريخية شهدت مواجهة الاحتلال البريطاني، وما تركته تلك المرحلة من أحداث ما تزال حاضرة في الذاكرة التاريخية لمدينة النجف والعراق عموماً.
وأشار رئيس المركز العراقي إلى أن الزيارة بحثت كذلك آليات تطوير التعاون المشترك بين المركز والمتحف، بما يعزز العمل التوثيقي ويحافظ على المصادر التاريخية، ويتيح الإفادة منها في المشاريع البحثية والتوثيقية، فضلاً عن توظيفها في عرض الذاكرة العراقية بأساليب علمية ومتحفية حديثة.
من جانبه، ثمّن الدكتور كامل سلمان الجبوري زيارة وفد المركز العراقي، مؤكداً أهمية التعاون بين المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة الوطنية، ومشيراً إلى أن متحف الجهاد يختص بتوثيق حقبة تاريخية تمتد من عام 1914 إلى 1921، وهي مرحلة ارتبطت بالمواجهة والجهاد ضد الاحتلال البريطاني.
وبيّن الجبوري أن فكرة المتحف تقوم على ربط الماضي بالحاضر واستحضار التجارب التاريخية المرتبطة بالدفاع عن سيادة الوطن، لافتاً إلى أن المتحف يضم مجموعة واسعة من الوثائق والرسائل والمخاطبات الرسمية، فضلاً عن الأسلحة والمقتنيات التي تعود إلى شخصيات وقادة بارزين في حركة المقاومة، إلى جانب فتاوى دينية صادرة عن مراجع تلك المرحلة.
وأوضح الدكتور سلمان الجبوري أن المتحف يحتفظ بأكثر من ألف وثيقة أصلية، فضلاً عن مكتبة متخصصة تضم أكثر من 30 ألف مجلد في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، ونحو ألف مجلد من الصحف والمجلات والدوريات التي صدرت في النجف وبغداد وعدد من المحافظات العراقية، مشيراً إلى أن جانباً من هذه الوثائق سبق نشرها في خمسة مجلدات طبعت في لبنان قبل نحو 25 عاماً تحت عنوان “وثائق الثورة العراقية الكبرى”.
وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الرامية إلى التواصل مع المؤسسات والمشاريع المعنية بالتوثيق التاريخي وحفظ المصادر والشواهد المادية، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الثقافية والتوثيقية العراقية، بما يسهم في صون الذاكرة الوطنية وإتاحتها للأجيال والباحثين وفق أسس علمية.
