banarlogo

المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف: عشرات المقابر الجماعية في صحراء الأنبار بمنطقة الثرثار تضم آلاف الضحايا من أبناء الوسط والجنوب والكرد الفيليين

006

كشف رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف التابع للعتبة العباسية المقدسة، أثناء زيارته لموقع المقابر الجماعية، الدكتور عباس القريشي، عن وجود عشرات المقابر الجماعية في منطقتي الثرثار وعكاز بمحافظة الأنبار تضم آلاف الضحايا من أبناء محافظات الوسط والجنوب والكرد الفيليين.
وقال القريشي لوكالة شفق نيوز، إن فريق المركز أجرى زيارة ميدانية إلى المقابر المكتشفة في منطقة الثرثار، مبيناً أن هذه المقابر تعود إلى ضحايا جرت تصفيتهم رمياً بالرصاص بعد تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم.
وأضاف أن “المقابر الجماعية كثيرة، وفي كل مقبرة عدد من القبور، وفي كل قبر عشرات الضحايا”، مشيراً إلى أن تاريخ اكتشاف هذه المقابر يعود إلى عام 2009، بناءً على شهادة شاهد عيان من تلك المناطق، حيث جرى فتح عدد منها سابقاً.
وأوضح أن فرق المقابر الجماعية عثرت داخل المقابر على مقتنيات شخصية تعود للضحايا، بينها عملات نقدية قديمة من فئتي خمسين فلساً ومائة فلس، إضافة إلى فرشات أسنان وأدوية ومقتنيات أخرى، علاوة على ذلك عثر على نسخة من دعاء الجوشن الكبير ورسائل وهوية مهندس زراعي، في جيوب الضحايا.
وأكد القريشي أن الوقوف أمام هذه المقابر “ليس مجرد زيارة لموقع دفن، بل مواجهة مباشرة مع أحد أخطر فصول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها العراق في تاريخه المعاصر”، لافتاً إلى أن هذه المواقع تمثل أدلة واضحة على سياسة الإخفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي انتهجها النظام السابق بحق مواطنين على خلفيات دينية وقومية وسياسية واجتماعية.
وبيّن أن المقابر الجماعية، وفق المعايير القانونية الدولية، تمثل مؤشرات واضحة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب ما ارتبط بها من قتل واسع النطاق واعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وحرمان عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائهم لعقود طويلة.
ودعا القريشي إلى ضرورة دعم استمرار الجهود القانونية والمؤسسية لفتح المقابر الجماعية وفق المعايير الدولية، وتعزيز أعمال التوثيق والأرشفة والفحص الجنائي، فضلاً عن دعم عائلات الضحايا نفسياً وقانونياً واجتماعياً، وضمان ملاحقة الجناة وعدم الإفلات من العقاب ومنع تكرار هذه الجرائم مستقبلاً.
وشدد على أن احترام كرامة الضحايا يبدأ من الحفاظ على الحقيقة التاريخية ورفض محاولات الإنكار أو تزييف الوقائع، مؤكداً أن المجتمعات التي تواجه ماضيها بعدالة وشفافية تكون أكثر قدرة على بناء مستقبل قائم على سيادة القانون والسلم المجتمعي.