الجريمة الموثَّقة.. مأساة الإيزيديات في وثائق كيان داعش الإرهابي

وقع سبي الإيزيديات العراقيات بتاريخ يوم الأحد 3 آب 2014م، وذلك عندما اجتاح كيان داعش الإرهابي قضاء سنجار والمناطق المحيطة به في محافظة نينوى بشمال العراق، إذ تعرضت النساء والفتيات للاختطاف والاستعباد والعنف والتهجير، ولم تبقَ هذه الجرائم في نطاق الروايات والشهادات فحسب، بل وثقتها وثائق كيان داعش الإرهابي نفسه، والوثائق الرسمية العراقية، والدراسات والبحوث، والتقارير الأممية والحقوقية، وشهادات الناجيات، لتشكل مجتمعةً سجلاً توثيقياً يكشف حجم المأساة، ويحفظ ذاكرة الألم في العراق.

الجراح الزمانية والمكانية ومأساة الإنسان العراقي في حقبة نظام البعث

تُشكّل الجراح الزمانية والمكانية مفهوماً مركزياً في الدراسات التاريخية والاجتماعية، إذ تعبر عن الأثر العميق الذي تتركه الأحداث العنيفة والصراعات في الذاكرة الجماعية والنسيج الجغرافي للمجتمعات، ولدورها في تشكيل الخطاب السياسي والثقافي، إذ تستخدمها المجتمعات بهدف الحفاظ على الذاكرة والاعتراف بالمعاناة، أو لمحاولة تجاوز الماضي وآلامه. فــ”الذاكرة الإيجابية هي ذاكرة جمعية، اجتماعية، غير منكسرة حد الانقطاع في انحناءات الماضي، وغير منكوسة في متاهات هزائمه، وليست مغفلة أو غافلة عن آلامه وجروحه، لكنها في الوقت ذاته تفكك ذات الآلام إلى: (حقوق، وجزاءات، وعبر، وظروف واشتراطات لواقع كانت له حساباته الخاصة)، وتركز على الوقائع والمواقف التي يمكن أن تُلهم الحاضر والمستقبل بالديمومة والنضال من أجل الأحسن، وتعين في تحمل التحديات التي تواجه بناء الدولة وبسط العدل والاستقرار في ربوع البلاد”