الحروب في حقبة نظام البعث وتداعياتها على حقوق الإنسان في العراق(1968م– 2003م)

من البديهي عند الباحثين والمتخصصين أن للحروب والنزاعات المسلحة نتائجها الوخيمة في وقت النزاع المسلح وما بعده وهي نتائج يحكمها القانون الدولي الإنساني، وكان لحقبة نظام البعث من عام (1968 – 2003م) حروب عدة كانت ذات أثر ونتائج وتداعيات كثيرة على حقوق الإنسان منها كثرة الضحايا والجرحى والمتضررين والمعوقين، وكذلك استنزفت الثروات من خلال تكلفة الحرب ونتجت عنها آلام ومآسٍ في حينها وحتى في المستقبل، ومن خلال البحث وجد الباحث أن نظام البعث خاض أربعة حروب ونزاعات خارجية كان لها الأثر البالغ وتداعيات شتى في مجال حقوق الإنسان كافة.
منع زيارة الأربعين عام 1977م في العراق: قراءة في تكييف الانتهاكات وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان

مثّلت أحداث منع زيارة الأربعين في شهر صفر عام 1977م إحدى أبرز الوقائع التي كشفت عن طبيعة السياسة القمعية التي انتهجها النظام البعثي في العراق تجاه ممارسة الشعائر الدينية؛ فقد لجأت السلطات البعثية آنذاك إلى منع آلاف الزائرين من أداء مسيرتهم السنوية إلى مدينة كربلاء المقدسة لإحياء أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، مستخدمةً وسائل متعددة شملت فرض القيود الأمنية، والاعتقالات الجماعية، واستخدام القوة ضد المدنيين، وإحالة عدد من المشاركين إلى محاكمات انتهت بإصدار أحكام قاسية، كان من بينها أحكام بالإعدام والسجن طويل الأمد.
حقوق الإنسان في حقبة نظام البعث، دراسة في توثيق أهم الجرائم والانتهاكات

شهد العراق أسوأ حالات انتهاك حقوق الانسان وخرق للقوانين نتيجة الوضع القانوني السائد آنذاك، منذ اجتماع السلطات الثلاث في يد رئيس نظام البعث، فالقرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة والموقعة من قبل رئيس النظام البائد؛ لكونه رئيساً للمجلس ورئيساً للجمهورية تتجاوز السلطتين التشريعية والقضائية باعتبارهما الهيئتين ذات الاختصاص بموجب الدستور المؤقت لعام 1970، وكذلك السلطة القضائية؛ لأنه يبتّ في كثير من الأمور التي تعد من صميم اختصاص السلطة القضائية على وفق الدستور، وأن النظام البعثي البائد وكافة اجهزته لم تقتصر انتهاكاته وخرقه للانظمة والقوانين والدستور العراقي، بل تعد ممارساته خرقاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية، ومنها المصادق عليها من قبل العراق كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافة وغيرها.
الجراح الزمانية والمكانية ومأساة الإنسان العراقي في حقبة نظام البعث

تُشكّل الجراح الزمانية والمكانية مفهوماً مركزياً في الدراسات التاريخية والاجتماعية، إذ تعبر عن الأثر العميق الذي تتركه الأحداث العنيفة والصراعات في الذاكرة الجماعية والنسيج الجغرافي للمجتمعات، ولدورها في تشكيل الخطاب السياسي والثقافي، إذ تستخدمها المجتمعات بهدف الحفاظ على الذاكرة والاعتراف بالمعاناة، أو لمحاولة تجاوز الماضي وآلامه. فــ”الذاكرة الإيجابية هي ذاكرة جمعية، اجتماعية، غير منكسرة حد الانقطاع في انحناءات الماضي، وغير منكوسة في متاهات هزائمه، وليست مغفلة أو غافلة عن آلامه وجروحه، لكنها في الوقت ذاته تفكك ذات الآلام إلى: (حقوق، وجزاءات، وعبر، وظروف واشتراطات لواقع كانت له حساباته الخاصة)، وتركز على الوقائع والمواقف التي يمكن أن تُلهم الحاضر والمستقبل بالديمومة والنضال من أجل الأحسن، وتعين في تحمل التحديات التي تواجه بناء الدولة وبسط العدل والاستقرار في ربوع البلاد”
استهداف المدارس: انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وجريمة بموجب القانون الدولي الإنساني

في حادثة مأساوية تظهر حجم الانتهاكات ضد المدنيين في النزاعات المسلحة، استهدفت مدرسة ” شجرة طيبة الابتدائية” مدينة ميناب في محافظة هرمزغان الإيرانية، بتاريخ 28- 2- 2026م من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، ما أسفر عن مقتل ( 165 تلميذة وتلميذاً) والمؤلم جدا أن أكثر من (90 ضحية ) لم يتم التعرف عليها بسبب الحروق وشدة الإصابات، وإصابة (96أخرى) بجروح متفاوتة، إلى جانب إصابة العديد من المعلمات والكوادر التعليمية، وهذا الهجوم لم يدمّر مجرد مبنى، بل استهدف حياة الأطفال والمعلمات ومستقبل التعليم بأكمله، ما يجعله جريمة حرب ومجزرة إنسانية واضحة.
عقوبة الجَلد في زمن البعث قراءة نقدية في انتهاك حقوق الإنسان

أ.د. حسين الزيادي الوثيقة المرفقة ربطاً تمثل نموذجاً صارخاً لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق خلال حقبة التسعينيات، وهي تظهر طبيعة التعامل مع الجنود الهاربين، أو المتخلفين عن الخدمة في تلك المرحلة، الوثيقة المرفقة ربطاً صادرة عن مديرية شرطة البصرة بتاريخ 17 مارس 1995 تحمل العدد 1291؛ وهي معنونة إلى كتيبة السيطرة والإنذار في بغداد، بعنوان […]