banarlogo

استهداف المدارس: انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وجريمة بموجب القانون الدولي الإنساني

الحقوقي الأستاذ الدكتور: كمال بسيوني صدقي

في حادثة مأساوية تظهر حجم الانتهاكات ضد المدنيين في النزاعات المسلحة، استهدفت مدرسة ” شجرة طيبة الابتدائية” مدينة ميناب في محافظة هرمزغان الإيرانية، بتاريخ 28- 2- 2026م من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، ما أسفر عن مقتل ( 165 تلميذة وتلميذاً) والمؤلم جدا أن أكثر من (90 ضحية ) لم يتم التعرف عليها بسبب الحروق وشدة الإصابات، وإصابة (96أخرى) بجروح متفاوتة، إلى جانب إصابة العديد من المعلمات والكوادر التعليمية، وهذا الهجوم لم يدمّر مجرد مبنى، بل استهدف حياة الأطفال والمعلمات ومستقبل التعليم بأكمله، ما يجعله جريمة حرب ومجزرة إنسانية واضحة.

إنَّ هذه الأرقام  تُظهر حجم الكارثة الإنسانية بدرجة صادمة، إذ المدارس في القانون الدولي الإنساني، تُعدُّ أعيانا مدنية محمية وفق اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين، ويجب على أطراف النزاع الالتزام بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ومبدأ التناسب، وحظر الهجمات العشوائية، إن استهداف مدرسة تضم الأطفال والنساء بهذه الأعداد الضخمة يُحوّل الفعل إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، ويظهر طبيعة الهجوم المنهجي والمتعمد الذي شنّته القوى المعتدية ضد أحد أهم رموز المجتمع المدني: المدرسة بوصفها مكاناً للعلم والحياة الآمنة للأطفال، ويستوجب مساءلة المعتدين دوليا على أفعالهم.

وما يزيد الجريمة خطورة هو أنها وقعت في حرب منفردة، دون أي تفويض أممي أو شرعية دولية، ما يجعلها خرقا مزدوجا تم فيه:

  1. انتهاك للقانون الدولي الإنساني وحقوق الأطفال.

  2. اعتداء على القانون الدولي العام الذي يحظر شن الحروب العدوانية دون موافقة المجتمع الدولي.

  3. اعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة

 وهذا الوضع يظهر إفلاتا شبه كامل من العقاب المحتمل، خصوصا حين تُنفذ الهجمات دون رقابة أممية أو متابعة من المنظمات الدولية.

ومن جانب حقوق الإنسان، يُعد الهجوم انتهاكا صارخا للحق في الحياة، وحق التعليم المكفول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخرقا لالتزامات الدول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تلزم بحماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم حتى في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة. فإصابة الأطفال والمعلمات تتجاوز الضرر الجسدي لتطال الصحة النفسية والاجتماعية، وتترك آثارًا طويلة الأمد على المجتمع بأسره.

إن استهداف مدرسة” شجرة طيبة الابتدائية”، وخصوصا مع الأعداد الكبيرة من الضحايا، ليس مجرد أثر جانبي للحرب، بل سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع وتعطيل التعليم واستهداف المستقبل، نفّذها كيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية دون أي شرعية دولية.

     وهو اختبار صارخ للضمير الدولي والقانوني: بحماية الأطفال والتعليم بوصفهما خطوطًا حمراء، أو القبول بانهيار منظومة العدالة الدولية تحت وطأة الصمت والتسويغ.

وفي الختام نقول: يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة  أن تجري تحقيقا ميدانيا وعلى أساسه تصنف الجريمة وتعطي توصيفا واضحا وحاسما لهذه الأفعال والجرائم،  بوصفها جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ارتُكبت في حرب منفردة دون تفويض أممي، أسفرت عن مقتل ( 165طفلة )، وإصابة (96 أخرى) إضافة إلى مئات الجرحى من المعلمات، وتنفيذها المعتديان: كيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وتستوجب التحقيق والمساءلة الفورية، حمايةً للإنسان وللقانون وللمستقبل.