banarlogo

الذاكرة ضد الاستبداد: تأملات في جرائم البعث ومعنى العدالة التاريخية في العراق

ليس التاريخ مجرد أرشيف للأحداث الماضية بل هو الذاكرة العميقة التي تتشكل فيها هوية الأمم ووعيها بذاتها، فالأمم لا تعيش بالحاضر وحده بل تحمل في أعماقها تراكم التجارب بما فيها من مجدٍ وانكسار وانتصارٍ ومأساة ، من هنا تصبح الذاكرة التاريخية لا سيما الذاكرة المرتبطة بالمعاناة الجماعية عنصراً حاسماً في بناء الوعي الوطني وصيانة المستقبل من أخطاء الماضي ، في التجربة العراقية المعاصرة يقف تاريخ حكم حزب البعث بوصفه أحد أكثر الفصول دموية في الذاكرة الوطنية ، فقد شهد العراق خلال تلك العقود تحوّلاً عميقاً في طبيعة الدولة ووظيفتها إذ انتقلت من كونها إطاراً لتنظيم الحياة العامة إلى جهازٍ شمولي يمارس القمع المنهجي ويعيد تشكيل المجتمع عبر الخوف والعنف، وفي مثل هذه الأنظمة لا تكون السلطة مجرد إدارة سياسية بل تتحول إلى منظومة شاملة للسيطرة تستخدم أدوات الأمن والأيديولوجيا والحرب من أجل إخضاع المجتمع وإلغاء أي إمكانية للاختلاف أو المعارضة ،

المرجعية الدينية والعدالة الدولية: بيان في مواجهة الاستبداد والغطرسة

أدانت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بآية الله السيد السيستاني (دام ظله) الأعداء المستمر على الجمهورية الإسلامية في إيران، ففي عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المصالح وتتوارد فيه الأزمات على حين غرة، يبقى القانون الدولي الملاذ الأخير الذي ينبغي أن يضبط سلوك الدول، ويقي البشرية من الانزلاق نحو هوة الفوضى والدمار. فهو السياج الذي ارتضته الأمم، وارتبطت به الشعوب؛ ليكون الضمانة الكبرى لاستتباب الأمن، وصون الحقوق، وحفظ الأرواح والممتلكات. فإن الواقع المعاصر يشي بمحاولات متكررة لتجاوز هذا الإطار، وكأنما التاريخ يعيد نفسه في حلقات من التحدي والصراع؛ فبينما تتعالى النداءات باسم القانون، تُرتكب في الخفاء قرارات أحادية باستخدام القوة، وتُساق تسويغات واهية لتغيير الأنظمة بالقوة المسلحة، فتغدو المبادئ الإنسانية رهينة نزوات السياسة، وحسابات المصالح الضيقة. وفي هذا المنعطف الخطير، جاء البيان الصادر عن مكتب المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ليكون صوتا صارخا في وجه الظلم، ونداءً يوقظ الضمائر من سبات الغفلة. البيان لم يكتفِ بإدانة الحرب المنفردة بوصفها مغامرة سياسية طائشة، بل عرّاها وكشف عن حقيقتها البشعة، بعدِّها خروجا سافرا عن النظام الدولي، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن العالميين.