أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة كتاباً توثيقياً بعنوان “ضحايا العمل الإنساني في العراق – تفجير مقر بعثة الأمم المتحدة UNAMI في 19 آب 2003م”، من إعداد الخبير الحقوقي سعد سلطان، والأستاذ الدكتور قيس ناصر راهي وذلك بالتزامن مع الذكرى الثالثة والعشرين للجريمة التي استهدفت مقر بعثة الأمم المتحدة في بغداد.
ويأتي الإصدار في إطار المشروع التوثيقي للمركز، الرامي إلى حفظ الذاكرة الوطنية العراقية وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي طالت العراقيين والعاملين في المجال الإنساني، من خلال اعتماد منهجية علمية تستند إلى الوثائق والبيانات والإحصاءات والمصادر ذات الصلة.
ويوثق الكتاب تفاصيل التفجير الذي وقع في19 آب 2003م، واستهدف مقر بعثة الأمم المتحدة في بغداد، وأسفر عن استشهاد 22 من العاملين في المجال الإنساني، بينهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو، فضلاً عن توثيق أسماء الضحايا والتعريف بهم والوقائع المرتبطة بالجريمة.
ويستعرض الإصدار في فصوله ومحاوره العلاقة بين العراق والأمم المتحدة، والخلفية التاريخية لتفجير مقر البعثة والضحايا العراقيين والدوليين وردود الفعل الرسمية الأممية والدولية والشعبية، ورسالة المرجع الديني السيد علي السيستاني إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فضلاً عن التحقيقات وتحديد المسؤوليات، والآثار القانونية والسياسية للجريمة، وذاكرة الضحايا وفعاليات إحياء ذكراهم، إلى جانب التوثيق الإعلامي والثقافي لهذه الفاجعة.
ويقدّم الكتاب بذلك مادة توثيقية متكاملة تسهم في قراءة الجريمة ضمن سياقها التاريخي والإنساني، وتوفر للباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الحقوقي والإنساني مصدراً يمكن الإفادة منه في دراسة إحدى أبرز الجرائم التي استهدفت العمل الإنساني في العراق.
وأكد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الدكتور عباس القريشي أن إصدار الكتاب يمثل خطوة مهمة في ترسيخ ذاكرة الجرائم التي استهدفت العمل الإنساني في العراق، مبيناً أن التوثيق لا ينبغي أن يتوقف عند جمع المعلومات وحفظ الوثائق، وإنما يتجاوز ذلك إلى صون حقوق الضحايا وإبقاء معاناتهم حاضرة في الذاكرة الوطنية.
وأوضح القريشي أن المركز يوظف في مشاريعه التوثيقية الأدوات العلمية والوثائقية والإحصائية لقراءة التاريخ الحديث للعراق، بما يسهم في حماية الحقيقة من الطمس أو التحريف، ويمنع تغييب الجرائم والانتهاكات عن الوعي الجمعي.
وأشار إلى أن رؤية المركز تقوم على مقاربة إنسانية وحقوقية تجعل الضحية محوراً أساسياً في العملية التوثيقية، من خلال حفظ كرامته وإعادة الاعتبار إلى تضحياته، وتعريف الأجيال القادمة بحجم المآسي التي خلّفها الإرهاب والاستبداد، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر تكرارها.
ويُضاف هذا الإصدار إلى سلسلة الأعمال والملفات التوثيقية التي ينجزها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف ضمن مشروعه المعرفي والإنساني الهادف إلى بناء مرجعية وثائقية لحفظ ذاكرة الألم العراقية، ودعم الدراسات التاريخية والحقوقية، وتعزيز مسارات الإنصاف والعدالة، وترسيخ سردية موثوقة لتضحيات الضحايا والجرائم التي شهدها العراق المعاصر.