أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، كتابًا توثيقيًا جديدًا بعنوان “استهداف الشعائر الدينية في ذكرى إحياء عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) (2003–2024)”، من إعداد الأستاذ الدكتور قيس ناصر راهي، في إطار جهوده المستمرة لتوثيق الجرائم الإرهابية والانتهاكات الجسيمة التي طالت العراقيين خلال مناسباتهم الدينية.
ويُعدّ هذا الإصدار توثيقًا نوعيًا يرصد على مدى أكثر من عقدين الجرائم الإرهابية التي استهدفت زوّار الإمام الحسين (عليه السلام) أثناء إحياء مراسم عاشوراء، مسلّطًا الضوء على حجم الاستهداف الممنهج للشعائر الدينية، وما خلّفه من ضحايا وآثار إنسانية واجتماعية عميقة.
ويأتي الكتاب ضمن سلسلة الإصدارات التخصّصية التي يعتمدها المركز في توثيق جرائم التطرّف والإرهاب في العراق، إذ يستند إلى منهج علمي دقيق قائم على الإحصاءات الموثّقة، والبيانات الرسمية، والصور والجداول التوضيحية، فضلًا عن تحليل أنماط وأساليب الهجمات الإرهابية، وتحديد المناطق الجغرافية التي شهدت تلك الاعتداءات، بما يوفّر مادّة مرجعية رصينة للباحثين والمهتمين بالشأن الحقوقي والتاريخي.
وفي هذا الصدد، أكّد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور عبّاس القريشي أن هذا الإصدار يمثّل وثيقةً تاريخيةً تسهم في ترسيخ هذه الجرائم في الذاكرة الوطنية، وإبراز حجم المظلومية التي تعرّض لها الشعب العراقي جرّاء الاستهداف المتكرر للشعائر الدينية، مشيرًا إلى أهمية توظيف أدوات التوثيق العلمي في قراءة التاريخ الحديث، بما يمنع طمس الجرائم أو تحريفها أو تغييبها عن الوعي الجمعي.
وأضاف القريشي أن عمل المركز لا ينحصر في التوثيق بوصفه جهدًا أرشيفيًا، بل ينطلق من رؤية إنسانية وأخلاقية تسعى إلى إعادة الاعتبار للضحايا، وصون كرامتهم، وإنصاف ذويهم، فضلًا عن تعريف الأجيال القادمة بحجم المآسي التي خلّفها الاستبداد والإرهاب، والتحذير من مخاطر عودتهما تحت أي مسمّى.
ويأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة “جرائم التطرّف” التي يتبنّاها المركز في إطار مشروع معرفي وإنساني شامل، يُعنى بدراسة الفكر المتطرّف وتوثيق جرائمه، سواء تلك التي ارتكبها نظام البعث أو التنظيمات الإرهابية، وكشف الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها العراقيون، بما يسهم في صون الذاكرة الجماعية، ودعم مسارات العدالة، وترسيخ سردية تاريخية موثوقة لتضحيات الضحايا في العراق المعاصر.