استقبل مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، الدكتور عبّاس القريشي، السجينَ السياسي جعفر المُلّا عباس الخفاجي، أحد الناجين من بطش نظام البعث، في إطار سلسلة اللقاءات التي يعقدها المركز مع ضحايا الحقبة الدكتاتورية بهدف حفظ ذاكرتهم وتوثيق معاناتهم وفق منهجيات بحثية دقيقة. وخلال الزيارة استعرض الخفاجي محطاتٍ مؤلمة من رحلة اعتقاله التي بدأت في بداية سبعينيات القرن الماضي، إذ اقتادته أجهزة الأمن البعثية دون محاكمة إلى سلسلة من السجون المنتشرة في محافظات مختلفة. وعلى مدى أربع سنوات، تعرّض الخفاجي –بحسب إفادته– لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في مشهد يظهر طبيعة الممارسات القمعية الواسعة التي انتهجها نظام البعث آنذاك ضد المعارضين والمواطنين الأبرياء. وكشف الخفاجي، خلال حديثه، عن تفاصيل دقيقة حول أساليب التعذيب، وظروف الاحتجاز، والتنقّل القسري بين السجون، مؤكدًا أن ما حدث معه يمثّل جزءًا من مأساة وطنية شارك في معاناتها آلاف العراقيين في تلك المرحلة المظلمة من تاريخ البلاد. ويأتي هذا اللقاء ضمن مشروعٍ استراتيجي يتبنّاه المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، يهدف إلى جمع الشهادات الميدانية، وحفظها كوثائق تاريخية، وإبراز حقوق الضحايا التي انتهكتها الأنظمة القمعية. ويسعى المركز عبر هذه الجهود إلى بناء أرشيف وطني رصين يُسهم في كشف حقيقة الانتهاكات وإيصال صوت الضحايا إلى الأجيال اللاحقة، ضمن رؤية تُرسّخ العدالة وتمنع تكرار تلك الجرائم في المستقبل.
