(سياسة نظام البعث تجاه المعارضة الشيعية) إصدار جديد للمركز العراقي يوثق سياسات القمع والانتهاكات التي مارسها نظام البعث

07

ضمن مشروعه العلمي لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق خلال حقبة النظام البعثي، أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة كتاباً بعنوان (سياسة نظام البعث تجاه المعارضة الشيعية)، لمؤلفه حسن موات الفرطوسي، يستعرض السياسات القمعية التي انتهجها النظام تجاه القوى والشخصيات المعارضة، وما رافقها من ملاحقات واعتقالات وتغييب وانتهاكات طالت شرائح واسعة من المجتمع العراقي.
وقال الدكتور عباس القريشي رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف إن جرائم نظام البعث أخذت حيزاً مهماً من اهتمامات الباحثين بعد عام 2003، وزوال النظام الدكتاتوري والاستبدادي، ويأتي هذا الكتاب ضمن أبرز النتاجات التي حرص المركز على تقديمها لتوثيق جرائم التطرف، إذ يمثل دراسة تاريخية لسياسة النظام تجاه المعارضة الشيعية خلال المدة من عام 1968 إلى عام 1991، ويسهم في توثيق كثير من المعلومات المتعلقة بهذه المرحلة.
وأضاف القريشي أن أهمية الكتاب تنبع من طبيعة المرحلة التي يدرسها، إذ مثّل نظام البعث أحد أكثر الفصول تعقيداً في التاريخ السياسي العراقي الحديث، لما شهدته البلاد من قمع للمعارضة وملاحقة للقوى الدينية والسياسية، فضلاً عن الاعتقالات والتغييب والاضطهاد الذي طال ملايين العراقيين بمختلف انتماءاتهم.
وأوضح أن الكتاب لا يقتصر على سرد الوقائع والأحداث، بل يقدم قراءة تاريخية للسياسات التي اعتمدها النظام السابق في مواجهة المعارضة الشيعية، مستنداً إلى التتبع المنهجي للتطورات السياسية خلال المدة الممتدة من عام 1968 حتى عام 1991، بما يساعد على فهم طبيعة النظام ومواقفه من القوى الدينية والسياسية المعارضة، والإجراءات التي اتخذها لإضعافها وتقييد نشاطها.
وأشار القريشي إلى أن التوثيق العلمي لهذه المرحلة لا يمكن أن يكتمل بالاعتماد على مصدر واحد أو رواية منفردة، بل يحتاج إلى جهود بحثية متكاملة تجمع الوثائق والشهادات والمعلومات من مصادر متعددة، وتخضعها للتحقق والتحليل، للوصول إلى صورة أكثر شمولاً ودقة عن طبيعة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق.
وبيّن أن دراسة سياسة البعث تجاه المعارضة الشيعية تكشف جانباً من طبيعة الممارسات القمعية التي لم تقتصر آثارها على القوى السياسية والدينية المستهدفة، بل امتدت إلى المجتمع العراقي بمختلف مكوناته، وأسهمت في ترسيخ أجواء الخوف والعنف والصراعات، وما خلّفته من معاناة إنسانية واجتماعية استمرت آثارها حتى بعد سقوط النظام.
ويمثل الكتاب وثيقة تاريخية مهمة تسهم في حفظ الذاكرة العراقية، وتوفير مادة علمية للباحثين والمهتمين بتاريخ العراق الحديث، ويؤكد ضرورة دراسة الماضي بموضوعية، وتوثيق ما شهده من انتهاكات، بما يمنع طمس الحقائق أو تزييفها، ويتيح للأجيال المقبلة فهم الظروف التي عاشها العراقيون خلال تلك المرحلة.