المركز العراقي يشارك في المؤتمر الدولي لإحياء ألفية حوزة النجف الأشرف ويؤكد أهمية صون التراث العلمي والذاكرة التاريخية

01

شارك المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، في فعاليات المؤتمر الدولي التمهيدي الثاني لإحياء ذكرى ألفية حوزة النجف الأشرف، الذي أُقيم بعنوان (العطاء العلمي والمعرفي لحوزة النجف الأشرف من القرن التاسع إلى الثاني عشر للهجرة)، بمشاركة نخبة من العلماء والأكاديميين والباحثين المختصين في الدراسات الحوزوية والتاريخية والتراثية.
ونظّم المؤتمر مركز الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق التابع للهيأة العليا لإحياء التراث في العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون مع جمعية العميد العلمية والفكرية وجامعتي الكفيل والكوفة وكلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ أقسام النجف الأشرف، ضمن الفعاليات العلمية المقامة لإحياء ألفية الحوزة العلمية، برعاية العتبات المقدسة في العراق.
وشهد المؤتمر كلمة لأستاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف سماحة العلامة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، أكد فيها أن المسيرة العلمية للحوزة النجفية، الممتدة لألف عام، أسهمت في ترسيخ مكانتها الفكرية والاجتهادية، والحفاظ على حضورها العلمي على الرغم من التحولات والصراعات التي شهدها العراق عبر مراحله التاريخية المختلفة.
وفي سياق حديثه عن أهمية حفظ التراث، استذكر سماحته ما تعرضت له بعض المكتبات والمخطوطات العلمية من اعتداءات خلال المراحل التاريخية السابقة، مشيراً إلى ما شهدته مكتبة الإمام الحكيم العامة عام 1991 من انتهاكات طالت مقتنياتها العلمية، الأمر الذي يبرز أهمية المؤسسات المعنية بحفظ التراث وصيانته من الضياع والتلف.
من جانبه أكد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور عباس القريشي أهمية المؤتمر، بالقول إنّ إحياء ألفية حوزة النجف الأشرف يمثل مناسبة علمية وتاريخية لاستحضار الأثر المعرفي الذي اضطلعت به هذه المؤسسة طوال قرون، وإبراز إسهاماتها في حفظ الهوية الثقافية والفكرية للمجتمع العراقي ومواجهة التحديات التي تعرض لها.
وأضاف القريشي أن دراسة تاريخ المؤسسات العلمية وما تعرضت له من استهداف وانتهاكات تمثل جانباً مهماً من عملية التوثيق التاريخي، ولا سيما الجرائم التي طالت المكتبات والمخطوطات والمراكز الثقافية والدينية، لما تشكله من اعتداء على الذاكرة المعرفية والتراث الحضاري للأمة.
وأشار إلى أن ما شهدته المؤسسات العلمية والثقافية العراقية من اعتداءات خلال حقبة نظام البعث يؤكد أهمية توثيق الانتهاكات التي استهدفت التراث العلمي، والكشف عن آثارها في الحياة الثقافية والفكرية، بوصفها جزءا من الجرائم التي تستوجب الدراسة والتحقيق والحفظ في السجل التاريخي الوطني.
وبيّن أن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف يولي اهتماماً بتوثيق الجرائم والانتهاكات التي طالت الإنسان العراقي ومؤسساته وموروثه الثقافي، من خلال جمع الوثائق والشهادات وإعداد الدراسات والإصدارات العلمية، بما يسهم في صون الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية من النسيان والتزييف.
وتأتي مشاركة المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في هذه الفعالية العلمية امتداداً لحضوره في المؤتمرات والأنشطة الأكاديمية المعنية بالتاريخ والتراث والذاكرة الوطنية، وانطلاقاً من رسالته في توثيق الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق، والحفاظ على الشواهد التاريخية التي تظهر حجم التحديات التي واجهها المجتمع العراقي ومؤسساته العلمية والثقافية.