(أساليب التعذيب والجرائم البعثية).. إصدار توثيقي جديد للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف

05

في إطار جهوده العلمية لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي شهدها العراق خلال حقبة النظام البعثي، أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، كتاباً توثيقياً بعنوان (أساليب التعذيب والجرائم البعثية)، من تأليف الدكتور رائد عبيس والحقوقي سعد سلطان، يرصد جانباً من الممارسات القمعية التي تعرض لها المعتقلون والضحايا، ويسلط الضوء على ما ارتبط بها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وكرامته.
وقال الدكتور عباس القريشي، رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، إن هذا الإصدار يأتي ضمن مسؤولية المركز في توثيق جرائم نظام البعث وكشف أساليب التعذيب التي اعتمدها في قمع العراقيين، بوصفها جزءًا من منظومة القمع التي لم تستهدف الأجساد وحدها، بل سعت إلى كسر إرادة الإنسان وانتهاك كرامته ومصادرة حريته.
وأضاف القريشي أن ما يقدمه الكتاب ليس مجرد سرد للوقائع المؤلمة، بل شهادة توثيقية وقانونية وأخلاقية على واحدة من أكثر الفترات قسوة في التاريخ العراقي المعاصر، حين تحول التعذيب من ممارسة قمعية إلى أداة حكم، وانتهكت كرامة الإنسان بصورة ممنهجة، في مخالفة واضحة للقيم الدينية والإنسانية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وأوضح أن إعداد الكتاب استند إلى جمع المعلومات والشهادات والوثائق والاعترافات ذات الصلة، بما يسهم في الكشف عن أنماط التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرض لها الضحايا، وتثبيت الوقائع وفق منهج توثيقي يسعى إلى الدقة والموضوعية، ويؤكد حق الضحايا في معرفة الحقيقة والإنصاف، ويكرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأشار القريشي إلى أن التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو ذاكرة الأمم وضمير الشعوب؛ وحين تُطمس الحقائق أو تُحرّف الوقائع، يصبح واجبنا إعادة التاريخ إلى صدقه، وتسليط الضوء على الزوايا المظلمة التي حاول الظالمون إخفاءها. ومن هنا تأتي أهمية هذا الإصدار في حفظ تفاصيل الجرائم وتقديمها للأجيال القادمة بوصفها جزءاً من الذاكرة العراقية التي لا ينبغي التفريط بها.
وبيّن أن الكتاب يهدف إلى إظهار حقيقة ما جرى خلف جدران السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، والكشف عن الممارسات اللاإنسانية التي تعرض لها المعتقلون، فضلاً عن التحذير من خطورة تكرار مثل هذه الأساليب في أي مؤسسة أو بيئة احتجاز، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التعذيب وآثاره الفردية والاجتماعية.
وتابع رئيس المركز أن توثيق هذه الجرائم لا يعني استحضار الماضي لمجرد الإدانة، بل يمثل ضرورة لحماية الوجدان العراقي وصون ذاكرته من النسيان، وضمان ألا تتحول معاناة الضحايا إلى وقائع عابرة أو أرقام مجردة. فكل شهادة تحفظ، وكل وثيقة تُثبت، تمثل خطوة في طريق إنصاف الضحايا وترسيخ الحقيقة.
وأكد القريشي أن التوثيق يمثل أساساً مهماً لتحقيق العدالة الانتقالية وبناء مستقبل يحترم كرامة الإنسان، مشدداً على أن عرض أساليب التعذيب والجرائم البعثية يأتي لإدانة تلك الممارسات والتحذير من تكرارها، لا لتطبيعها أو إعادة إنتاجها، بل للاستفادة من دروس الماضي في بناء مجتمع يصون الحقوق والحريات ويمنع عودة الاستبداد.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة المشاريع والكتب التخصصية التي يعمل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على إعدادها، بهدف بناء أرشيف معرفي موثوق يوثق الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها العراقيون، ويحفظ شهادات الضحايا ووثائقهم، ويتيح للباحثين والمؤسسات المعنية الإفادة منها في دراسة تاريخ العراق الحديث وتعزيز مسارات الحقيقة والعدالة.