ضمن جهوده الرامية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها العراقيون إبان حكم نظام البعث، أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف كتاباً جديداً يوثق جانباً من الجرائم التي طالت النساء العراقيات، مسلطاً الضوء على نماذج من الشهيدات والضحايا اللواتي واجهن القمع والإعدام والاعتقال والتعذيب، في سياق سياسة ممنهجة استهدفت الإنسان العراقي وحقوقه وحرياته.
ويأتي هذا الإصدار لمؤلفه الدكتور عبد الهادي الركابي، ضمن سلسلة المركز المعنية بتوثيق جرائم نظام البعث، اعتماداً على المصادر والشهادات والوثائق المتاحة، بهدف استعادة تفاصيل الأحداث وحفظ أسماء الضحايا وقصصهم ضمن الذاكرة التاريخية للعراق.
وقال الدكتور عباس القريشي، رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، إن المرأة العراقية لم تكن في مواجهة نظام البعث مجرد ضحية صامتة تنتظر مصيرها، بل كانت حاضرة وفاعلة في صناعة التاريخ، ورافضة للانكسار أمام آلة القمع، مبينًا أن الكتاب يستمد مشروعيته وضرورته من هذه الحقيقة، ومن الوفاء لقضية عادلة دفعت النساء ثمن الانتماء إليها من حياتهن وحريتهن وكرامتهن.
وأضاف القريشي أن من بين النماذج التي يوثقها الإصدار نساء واجهن أحكام الإعدام والاعتقال والتعذيب، مشيراً إلى أن قصصهن تكشف جانباً من طبيعة الانتهاكات التي مارسها النظام بحق المعارضين والمعارضات، وتؤكد أن الجريمة لم تستهدف فرداً بعينه، وإنما امتدت إلى الأسر والمجتمعات ومختلف الشرائح العراقية.
وتابع رئيس المركز: ما يميز هذا التوثيق أنه يستعيد وجوهاً إنسانية لا أرقاماً إحصائية فحسب؛ فلكل شهيدة اسم، وتاريخ ميلاد، وعائلة وأحلام قطعت في ربيعها، ومنهج المركز في الكتابة يقوم على الدقة في توثيق تواريخ الاعتقال وأرقام قرارات الإعدام والشواهد الحية من أبناء العائلات، لأن الجرائم لا تسقط بالتقادم ما دام هناك من يحمل الاسم ويتلو القصة ويعيد بناء الذاكرة.
ويواصل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف مشروعه في إعداد الإصدارات والملفات المتخصصة التي تتناول جرائم الأنظمة القمعية والتنظيمات الإرهابية، انطلاقًا من أهمية التوثيق في حفظ الذاكرة العراقية، وإنصاف الضحايا، وإتاحة المادة العلمية أمام الباحثين والمؤسسات المعنية بدراسة تاريخ الانتهاكات والجرائم في العراق.