banarlogo

التغييب القسري لرموز الحوزة العلمية: الشيخ علي الأحمدي الشاهرودي أنموذجاً

   تعد ظاهرة التغييب القسري التي استهدفت رموز الحوزة العلمية في النجف الأشرف إبان حكم نظام البعث واحدة من أقسى أدوات القمع السياسي والفكري التي سُخرت لمحاصرة المؤسسة الدينية وتجريد المجتمع من قياداته الروحية ، ولم يكن التغييب مجرد إجراء أمني عابر، بل كان استراتيجية ممنهجة لإحداث فراغ قيادي، إذ جرى اختطاف العلماء والفقهاء من أروقة الدرس ومنابر التوجيه ليُزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات السرية، دون أدنى مراعاة لمكانتهم العلمية والاجتماعية أو سنهم، وهذه الرموز وإن غابت جسداً إلا أنها تحولت من مشاريع علمية وفقهية إلى منارات خالدة في الذاكرة العراقية، ولاشك أن دراسة هذه الظاهرة من منظور جنائي وحقوقي يعد واجباً وطنياً واخلاقياً وشرعياً لاستكمال أركان العدالة الانتقالية، وتوثيق حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل الحفاظ على هوية الحوزة العلمية وكرامة الإنسان ، وشاهداً على حقبة زمنية ساد فيها الاستبداد واغتيلت فيها الكلمة الحرة، وتتجلى المأساة في أن كثيراً من هؤلاء العلماء وفضلاء الحوزة الدينية في النجف الأشرف ظلوا مجهولي المصير لعقود؛ مما حول قضيتهم من مجرد انتهاك حقوقي إلى قضية إنسانية، تستوجب التوثيق الرصين لبيان حجم التضحيات التي قدمتها الحوزة العلمية في مواجهة الظلم والطغيان، وحفظاً لتلك الهوية العلمية من الضياع أو النسيان.