الباحث حيدر كاظم جاسم
ملخص
شهدت مدة تسلّط نظام البعث على رقاب العراقيين أشدّ الأحداث وأكثرها قسوةً خصوصاً على أهل الوسط والجنوب، وكان أبرزها ظهوراً على الساحة العراقيّة القمع الاستبداديّ للحريات الدينيّة المتمثّلة بإحياء الشعائر الدينية وخصوصاً الزيارة الأربعينيّة لحرم الإمام الحسين (عليه السلام). يسلّط هذا البحث الضوء على خلفيّة القمع وأسبابه السياسيّة والنفسيّة، وما أهمّ الدلالات المعنويّة لذلك المنع القمعيّ لأبرز مظاهر الطقوس الدينيّة في العراق.
كانتْ مشكلة البحث تكمن في كيفيّة توثيق تلك الأحداث المؤلمة وماهيّة الكشف عن الحقائق المغيّبة بأوراقٍ علميّةٍ تُخلّد تلك الأحداث عِبرَ الزمن، وما أبرز العوامل التي أفضتْ إلى وقوع تلك النوازل بأتباع أهل البيت (عليهم السلام).
والهدف من تلك الدراسة تعريف الأجيال اللاحقة بتأريخ الزيارة الأربعينيّة والشعائر الحسينيّة وأهميّتها على المدى البعيد، وما عوامل ترسيخ العقيدة الدينيّة والثبات على المبدأ رُغم التحديّات الكبيرة والمخاطر الجسيمة؟، ومن هنا تبرز أهميّة الصبر عند الشدائد، فكانتْ الغاية من هذه الدراسة تقديم الحلول الناجعة لأنصار العقيدة الحقّة عند حلول النوازل الصعاب على عاتق الأمة الإسلاميّة.
لقد جاءتْ هيكليّة البحث موزعةً بعد المقدمة ومن ثُمَّ الاستهلال، ومن بعده الولوج في أصل المبحث، وهو كما يأتي:
مبحث- الأساليب البعثيّة القمعيّة للزيارة الأربعينيّة والشعائر الحسينيّة.
بعد التمهيد الذي تناولتُ فيه موجزاً تاريخيّاً لطبيعة النظام البعثيّ، وسرد جُملة من أساليب القمع التي اعتمدها ضد أبناء الشعب العراقي المظلوم.
وتناولتُ بعدها مطلب جاء بعنوان- القمع البعثيّ لزائري الأربعين في مدة السبعينيات، حيثُ ذكرتُ أهمّ الحوادث التي جرتْ على زائري الإمام الحسين (عليه السلام) في الأربعينيّة عام 1977م، وذيلتُ المطلب بمقصدين ذكرتُ فيهما الأسباب والتحليل لتلك الحوادث المؤلمة، وما جرى بعدها من أحداث قمعٍ ممنهجٍ لرواد الشعائر.