الانتهاكات الإرهابية ضدّ المكون التركماني في تلّعفر بعد (2003م)
الاستاذ جعفر التلعفري
المستخلص:
تعرض قضاء تلعفر، ذي الغالبية التركمانية في شمال غرب محافظة نينوى، إلى موجات متلاحقة من العنف المنظّم نفذها تنظيما القاعدة وداعش بعد عام 2003، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين وموظفي الدولة. وتنوّعت أساليب الاستهداف بين الاغتيالات المنظمة، والسيارات المفخخة، والأحزمة الناسفة، والقصف الصاروخي، بذريعة التعاون مع القوات الأمريكية أو دعم الحكومة العراقية، فيما تشير الأدلة إلى أن الدوافع كانت طائفية وعقائدية بالدرجة الأولى. كما رافق ذلك تدمير واسع للمباني العامة والخاصة ودور العبادة والمعالم التاريخية، وفي مقدمتها القلعة الآشورية. بدأت جذور التطرف في تلعفر خلال تسعينيات القرن الماضي مع انتشار خطاب الكراهية الذي قاده رجال دين التحقوا لاحقاً بالتنظيمات المتطرفة. وبين عامي 2004 و2014 شهد القضاء 327 عملية إرهابية خلّفت 3,486 شهيداً و6,823 جريحاً، إلى جانب مئات الهجمات التي استهدفت سكان المدينة خارجها. كما تعرّضت تلعفر لثلاث موجات نزوح كبرى، كانت أكثرها قسوة في عام 2014، وأسفرت عن خطف نحو 1,200 شخص بينهم 460 امرأة و120 طفلاً، وتدمير 32 دار عبادة. تقدّم هذه الدراسة تحليلاً توثيقياً للجرائم التي ارتكبها تنظيما القاعدة وداعش بين 2004 و2018، مستندةً إلى وثائق رسمية، ومقابلات، وتقارير إعلامية، ومبيّنةً المقابر الجماعية التي كشف عنها فريق UNITAD.