داعش بين التمدد والانحسار وأثر ذلك على النسيج الاجتماعي (قراءة أنثروبولوجية)
م.م. نور حامد هاشم
قسم الاجتماع والأنثروبولوجيا-جامعة بغداد
المستخلص:
شكل تمدد كيان داعش الإرهابي في حزيران من عام 2014م منعطفاً حاداً وخطيراً في كل الاتجاهات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، إلا أن أكثرها تضررا كانت الجوانب الاجتماعية التي نجم عن تأثرها الكثير من النتائج والتداعيات ذات التأثير السلبي على النسيج الاجتماعي في العراق بشكل عام وعلى العلاقة بين أطياف الشعب ومكوناته بشكل خاص، ولاسيما أن تمدد داعش قد جاء تحت غطاء طائفي؛ مما منح الفرصة لأولئك الذين يحاولون استهداف النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي وصولا إلى خلق حالة من رفض الآخر وانعدام إمكانية التعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع ومكوناته.
لم يكن هذا التمدد ليحصل لولا جملة من الأسباب التي نحاول بيانها مع التركيز على الجوانب الاجتماعية التي أسهمت بشكل أو بآخر في خلق فرص التمدد، وبالتأكيد فإن للحواضن الاجتماعية الرافضة للآخر دوراً كبيراً في هذا الجانب، وإذا ما حاولنا معرفة مدى تأثير هذا التمدد على النسيج الاجتماعي من وجهة النظر الأنثروبولوجية، فلا بد لنا من أن نأخذ بنظر الاعتبار جملة من العوامل التي تسيدت المشهد العام من خلال تجلي الموقف الأمني والعسكري، فضلا عن الواقع السياسي وما أفرزه من تداعيات حينها، كل تلك العوامل أسهمت بشكل أو بآخر في كثير من النتائج السلبية التي ولدت نوعاً من التشرذم وعدم التوافق بين مكونات المجتمع وانسحب ذلك بكل تأكيد على النسيج الاجتماعي لعموم الوطن.
أتت مرحلة الانحسار لداعش ومن وقف معه بعد صدور الفتوى المباركة التي أعادت للنسيج الاجتماعي قوته؛ لذلك فإن العامل الاجتماعي أدّى دورا أساسيا في مرحلة مقاتلة داعش وانحساره، وهذا ما يمكن أن نلمسه بالالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية العسكرية بناءً على توجيهات المراجع الدينية؛ مما أعاد مجددا الروح للحمة الوطنية، وأسهم بشكل مباشر وغير مباشر في استعادة النسيج الاجتماعي لقوة تماسكه سواء على مستوى المدن المحررة، أو المناطق التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالعمليات العسكرية في مرحلتي التمدد والانحسار أو على عموم الوطن.