احتضنت مقبرة روضة الكفيل، التابعة للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في العتبة العباسية المقدسة، مراسم تشييع ودفن الوجبة السابعة والثلاثين من رفات شهداء مجزرة سبايكر وضحايا المقابر الجماعية والعمليات الإرهابية، بعد استكمال الفحوصات والإجراءات الرسمية من قبل دائرة الطب العدلي والجهات ذات العلاقة.
وجرت مراسم الدفن بحضور ذوي الضحايا، في مشهدٍ إنساني استذكاري عكس معاني الوفاء لتضحيات الشهداء، وصون حقوقهم، وتخليد ذكراهم في الذاكرة الوطنية العراقية، ولا سيّما أنّ هذه الجرائم شكّلت واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق الحديث.
وتولّت ملاكات المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف، وبالتنسيق المباشر مع عوائل الشهداء، استقبال الجثامين والإشراف على مراسم التشييع والدفن، وسط أجواء مؤثرة استحضرت مشاعر الفقد والحزن وذكريات الأبناء الذين غيّبتهم جرائم الإرهاب والعنف المنهجي.
وقال رئيس المركز، الدكتور عباس القريشي، إنّه “جرى في وقتٍ متأخر من مساء يوم الثلاثاء الموافق 20/1/2026 استقبال رفات وجبة جديدة من شهداء الابادة الجماعية في مجزرة سبايكر بعد أن احتضنت مقبرة روضة الكفيل في مراحل سابقة رفات وجبات أخرى، ضمن سياق الجهود المتواصلة لتوثيق جرائم نظام البعث والتنظيمات الإرهابية، ولا سيّما جرائم تنظيم داعش الإرهابي التي استهدفت الأبرياء على أسس طائفية وإنسانية”.
وأضاف القريشي أنّ “استقبال رفات الشهداء يأتي في إطار جهد وطني وإنساني مستمر يهدف إلى إنصاف الضحايا وصون كرامتهم بعد سنوات طويلة من الغياب القسري والتغييب”، مبيّنًا أنّ “مشروع مقبرة روضة الكفيل يمثّل جزءًا من مسار توثيقي وإنساني يسعى إلى حفظ الذاكرة الجماعية وتثبيت حقيقة الجرائم المرتكبة بحق العراقيين”.
وأكد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف أنّ الجرائم التي طالت هؤلاء الضحايا تُعدّ نماذج صارخة للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق والتنظيمات الإرهابية والعصابات المسلحة، وما خلّفته من آثار نفسية واجتماعية عميقة ما تزال حاضرة في وجدان المجتمع العراقي، مشددًا على أنّ التوثيق يمثّل ركيزة أساسية لمسار العدالة والإنصاف ومنع طمس الجرائم أو تزييفها.
ويواصل المركز، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، جهوده بالتعاون مع المؤسسات الوطنية المعنية، ولا سيّما مؤسسة الشهداء ودائرة الطب العدلي، من أجل كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا وذويهم، وترسيخ الوعي المجتمعي بحجم المآسي التي شهدها العراق، والتحذير من مخاطر عودة الاستبداد والتطرّف تحت أيّ مسمّى.


