ataba_head

جريمة مجزرة سبايكر في الذكرى العاشرة

الأستاذ المساعد الدكتور

رائد عبيس

 

في هذه الذكرى، وفي كلّ ذكرى تمرّ من تاريخ وقوع جريمة مجزرة سبايكر، نسجل فيها شهادة جديدة عن آلام من فقد فيها أبناً، أو أخاً، أو زوجاً، أو حفيداً، وقد ارتسمت على وجوههم تجاعيد الوجع، وعلى حركاتهم العفوية آلم نفوسهم، وعلى تطلعاتهم خسائر الفقد، ورغبة في الحديث عن ذاكرة، وتاريخ ألم الخسارة التي ألمت بهم، وهم يتطلعون إلى خير شبابهم الذين عجزوا عن تلبية طموحاتهم في الحياة؛ لأنّ هؤلاء الضحايا الشهداء في أغلبهم من فئات عمرية من دون الثلاثين عاماً، كان ينقصهم المال، وتوفير حياة كريمة لهم ولعوائلهم؛ فلجأوا إلى التطوّع هرباً من كابوس البطالة الذي أوصلهم إلى من استهدفهم بالإبادة.
في وجوه الآباء والأمهات – الذي شاهدنا بعضهم في حفل تكريمهم لتضحيات أبنائهم، رأينا الألم فيهم، وهو يكبر معهم، والجرح وهو يتّسع مع تنهدات تحمل أنفاس ألم عضوي ونفسي قد دمّر الأحشاء، ينحسر بحركات توحي بعجز الآخرين والدنيا أن تعوضهم خسارتهم وترجع له فقيدهم. بدموع خفية تحت الجفون، وحركات توحي باللوعة، وانحناء ألم يظهر في حركات المشي، والاندفاع نحو الأشياء بتباطؤ، إنّه اليأس القابع في قناعة النفوس، والشعور الدائم بأن للفقد حجما أكبر من الدنيا، حينها تشعر بشعور داخلي عميق وراسخ بأنّ تعويض الآخرة الذي نقرّ به بإيماننا فقط، هو المجزئ وحده، وهو من يعيد للروح والجسد شباب الذكرى المليئة بفرح القناعة الأخرويّة، حيث جزاء الله تعالى عن الخسائر.
في الذكرى العاشرة للجريمة، أقامت العتبة العباسية المقدسة، في حفلها السنوي بمهرجان فتوى الجهاد الكفائي، وذكرى مجزرة سبايكر، تكريما خاصاً لذوي ضحايا هذه المجزرة، للتخفيف من معاناتهم، وتطيب خواطرهم بفضل الذكرى؛ لأن الإهمال يشكل لهم ألماً مضاعفاً، وانطلاقاً من القواعد الشرعية، والأخلاقية، والقانونية، والوطنية، والحقوقية الإنسانية، تبادر العتبة العباسية دائماً بتخفيف الألم عن طريق تكريم الأهالي بالذكرى أولاً، وبالمساعدة ثانياً، وهو حق لهم قد غفله آخرون.
وللمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف مساهمة بحثية، أضافت حقائق جديد من حيث تحديث الإحصائيات الجنائية لجريمة المجزرة، وبيان حقائق واقعية منها الآثار النفسية والاجتماعية، لتداعيات هذه الجريمة على المجتمع العراقي ولاسيما المجتمعات الأكثر تضرراً، وأقصد أهالي الوسط والجنوب، لكون النسبة الأعلى من الضحايا كانت منهم.
ولعل أبرز الآثار النفسية والاجتماعية هي:
أولاً: الآثار النفسية
  • الحزن الذي خيم على أرواح ومظاهر ذوي الضحايا منذ وقوع المجزرة إلى اليوم.
  • تكونت ذاكرة مؤلمة عن الجريمة، من حيث الموقع، والوسط الاجتماعي والأخلاقي.
  • الشعور بالخذلان، واليأس، والتخلي، ولا سيما عند العوائل التي لم تحصل على حقوق بعد من قبل الحكومة.
  • القلق والأمل المصحوب بالألم الذي صاحب أهالي الضحايا، ولاسيما الذين لم يعثروا بعد على رفات أبنائهم.
ثانياً: الآثار الاجتماعية
  • خلفت الآلاف من حالات العنوسة والترمل في المجتمع العراقي.
  • أحدث قطيعة اجتماعية، ولو معنوية مع البيئة الاجتماعية التي تسببت بالمجزرة.
  • تسببت بتهديد استقرار كثير من العوائل بسبب فقدان المعيل، خاصة أنّ بعض الأسر كان لديها أكثر من فقيد.
  • أحدثت حالة توتر اجتماعي سياسي مع الجهات التي قصرت في حماية الضحايا والحفاظ عليهم.