ataba_head

غياب الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الجريمة

غياب الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الجريمة

 

رياض هاني بهار

 

خلال الأربعة عقود السابقة أثَّرت الحروب والصراعات الكارثية على الحياة بالعراق، وأدت إلى تدهور في مختلف مجالات الحياة وغيبت الاتجاهات الصحيحة لمكافحة الجريمة لا سيما أنّ الحروب تنتج منها أنماط جديدة من الجرائم، مما أدى إلى اهمال الحكومات المتعاقبة مفهوم الوقاية من الجريمة التي تعني: مجموعة من الإجراءات من خلال التوجيه التربوي للأفراد، والتأثير في الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية عبر سياسة إنمائية تتيح حياة كريمة للأفراد.

لابد أن يعي المجتمع والدولة بكافة مؤسساتها مفهوم (الوقاية من الجريمة) وضرورة اعتباره هدفًا وطنيا تُكرس له الجهود وتنشأ له المنظمات والهيئات الكفيلة بتحقيقه، وأيضاً وضع الخطط التي يتمّ رسمها لهذا الهدف والتي ينبغي ألا تقل أهمية عن الخطط الاقتصادية والاجتماعية للدولة، و لاشك أنَّ التكاتف والشراكة المجتمعية للهيئات المحلية والمنظمات السياسية والاجتماعية على مختلف أشكالها في منع الجريمة يحتل أولوية أولى للمجتمع بهدف خلق مناخ من الاستنكار الجماعي للجريمة، ولذلك فمن الأهمية بمكان خلق الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح بتعديل هذه القيم والاتجاهات، بحيث يسود المجتمع استنكار تام للجريمة بكل أشكالها وصورها.

أظهرت نتائج البحوث التي أجريت في السنوات الأخيرة في العديد من دول العالم مدى محدودية أثر العمل الشُّرطيّ التقليدي في الحد من تزايد معدلات الجريمة، كما أكدت الدراسات الإحصائية فشل سياسة الردع العقابي في تحقيق الأهداف المطلوبة منها وهي الحد الجريمة، وترتيبًا على ذلك لم تعد أجهزة الشرطة في أي مجتمع من المجتمعات قادرة مهما أتيح لها من إمكانيات، على الوقاية من الجريمة ومواجهة تيارها الجارف الآخذ في النمو والتحول النوعي نحو العنف، والاستخدام الذكي والسريع لمعطيات العصر التقنية والمادية.

فقد ثبت من خلال التجارب التاريخية أن الجريمة الناتجة عن المشاكل الاجتماعية لا يمكن حلها بقانون العقوبات، حيث إنَّ هناك جرائم على سبيل المثال (كالثأر وإدمان المخدرات) لم تفلح القوانين والعقوبات الشديدة في القضاء عليها أو الحد منها، ويتطلب علاج مثل هذه المشكلات حلولاً اجتماعية تعالج الجذور، وتسعى إلى منع الأسباب والظروف التي تخلق الدوافع لارتكاب الجرائم، والسبيل إلى هذه التغييرات إنّما يكون عن طريق مشاركة الجماهير ومؤسسات الدولة في تنمية المجتمعات المحلية اقتصاديًا واجتماعيًا

الخلاصة

إنّ الوقاية من الجريمة مسؤولية الدولة ومؤسساتها، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني التي بلغت المئات وهي غائبة عن هذا النشاط، أو الأحزاب التي بلغ عددها (294) ولا يوجد لديهم أي برنامج وقائي تجاه الجريمة.