ataba_head

أقلام تحدت الطغيان: جرائم حزب البعث ضد شعراء العرب الأحرار

أقلام تحدت الطغيان: جرائم حزب البعث ضد شعراء العرب الأحرار

 

د. عامر محمد

 

عند الحديث عن أزمنة القمع والاستبداد في التاريخ العربي الحديث، يبرز نظام حزب البعث في العراق، أحد أبرز الأمثلة على الأنظمة التي استهدفت الكفاءات والمواهب، بما في ذلك الأصوات الأدبية والشعرية التي كانت تحاول نقل الحقائق والتعبير عن معاناة الشعوب. شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، والشاعر مظفر النواب، والشاعر أحمد مطر، كل منهم بطريقته الخاصة، وجد نفسه في مواجهة مع النظام البعثي، الذي لم يتوانَ عن تصنيفهم مجرمين أو مخربين، محاولاً إسكات صوتهم الجريء.

محمد مهدي الجواهري، الذي يعد واحداً من أعظم شعراء العرب في القرن العشرين، عُرف بشجاعته في الكلمة والتعبير عن الآلام والآمال العربية. لكن هذه الشجاعة جلبت له العديد من المشاكل مع الأنظمة الاستبدادية، بما في ذلك نظام البعث، الذي رأى في شعره تهديداً لسلطته ومحاولة لزعزعة الاستقرار.

مظفر النواب، شاعر الحرية والثورة، عُرف بقصائده التي تنتقد الأنظمة العربية الفاسدة والاستبدادية، بما فيها النظام البعثي. قصائده التي تغنى بها الشباب ورددوها في مظاهراتهم وتجمعاتهم، جعلت منه هدفاً للاضطهاد، مما اضطره للعيش في المنفى لسنوات طويلة.

أحمد مطر، الشاعر الساخر الذي استخدم القلم لرسم صورة قاتمة للواقع العربي وخاصة تحت حكم الأنظمة الديكتاتورية، وجد في شعره وسيلة للتعبير عن رفضه للقمع والظلم. قصائده التي تحمل نقداً لاذعاً للسلطات، جعلته محط أنظار النظام البعثي الذي لم يتوان في ملاحقته.

هؤلاء الشعراء، وغيرهم كثيرون، واجهوا التهديدات والملاحقات والاضطهاد، ليس لجرم ارتكبوه، بل لأنهم اختاروا الكلمة سلاحاً في مواجهة الظلم والاستبداد. حياتهم وأعمالهم تشكل شهادة حية على الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب والشعر في المقاومة والتحدي، وتذكيراً بـ “أقلام تحدت الطغيان”: جرائم حزب البعث ضد شعراء العراق الأحرار