ataba_head

البعثُ يَغتالُ أحلامَ طُلابِ صَفٍّ دراسيٍّ

البعثُ يَغتالُ أحلامَ طُلابِ صَفٍّ دراسيٍّ

البعثُ يَغتالُ أحلامَ طُلابِ صَفٍّ دراسيٍّ

 

الأستاذ الباحث عبدالله خريبط رهيف

 

عام ١٩٨٣م يضافُ إلى أعوامِ الإجرامِ، والاستبدادِ، والقمعِ في سُلطةِ البعثِ، إذ أدت عِبارةٌ كُتبت على سَبُّورةٍ إلى إعدام طُلابِ صفٍ كامل في إعداديَّةِ الكاظِمِيَّةِ للبنينَ، شَبابٌ في مقتبل العمر لم يعرفوا لمعنى الاستبدادِ وإجرام السلطة شيئًا، ولم يعرفوا أنَّ نظام السلطةِ الإجراميِّ يمكن أنْ يَقتُلَ أحلامَهم وأمانِيهم المُستقبليَّةِ، ويحرمَهُم من حقِّ الحياةِ.

شاءت الأقدارُ أْن يَجتمعَ مجموعةٌ من الطُّلابِ بشعبة (دال) في الصَّفِ الرَّابعِ الإعداديِّ، في أيلولَ من عام ١٩٨١م، فبَعدَ أنْ حضر الطلاب صباحاً في ساحة المدرسة وبعد حلول موعد دخولهم الصف تفاجؤوا بوجود عبارة (يسقط صدام حسين) على السَّبورةِ، فسادَ الارتباك في الصف كلِّهِ، ولم يعرفوا ماذا يفعلون حينها، فأبلغوا إدارةَ المدرسة بذلك الَّتي لم تتكتَّم على الأمر وأبلغت السلطاتِ الأمنيةَ؛ فحضرت من دونِ تأخيرٍ، وقامت بِجمعِ جميعِ من شَهِد الحادثةَ من طُلابِ الصَّفِ واعتقلتهم ثمَّ أخذَتهُم بسياراتِ الأمنِ متجهةً بهم إلى مديريةِ أمنِ الكاظِميَّةِ، ومِنْ ثمَّ الى أمن بغداد من دون علم أهالِيهم، وفي ذلك المكان المرعب عُذّب الطلاب لمحاولة انتزاع اسم الشخص الذي كتبَ العبارةَ، لكن محاولاتَهم بائت بالفشل لمعرفة من فعل تلك الفعلةِ، ويبدو أنَّ العبارة كانت موجودة مسبقاً، ولعلها كتبت في اليوم السابق للحادثة، وبعد التسلسل الإجرامي للأحداث وعدم معرفة السلطة من قام بذلك صدر القرار بإعدام جميع من كانوا في الصف شنقاً حتى الموت!

ونُفِّذَ ذلك الحُكمُ بأوقات مختلفة بدأً من حزيران وتموز من عام1983م بمجموعةٍ منَ الشَّبابِ الذين لم يتجاوز عمر أكبرهم سبعة عشر عاماً، وأشار بعض من الطلاب والمدرسين ممّن شَهد حادثة الاعتقال إلى أنَّ عددهم الإجمالي كانَ سبعةً وثلاثينَ طالباً أُفرج عن اثنين منهم.

وقد نشرت الجمعية العراقية لحقوق الانسان أسماء بعضٍ منهم، وهم:

  1. الطالب ستار شكر محمود الطائي.
  2. الطالب علي فؤاد الحسيني.
  3. الطالب ستار عبد اللطيف السلامي.
  4. الطالب فاهم قاسم الجبوري.
  5. الطالب يوسف مهدي.
  6. الطالب حسين محمد علي السلامي.
  7. الطالب محمد جواد محسن.
  8. الطالب عادل عبد الوهاب حسن.
  9. الطالب جاسم علي السعدي.
  10. عبد الكريم مهدي الاخباري.
  11. الطالب حازم عبد محمد العبيدي.
  12. الطالب فرحان عبد الأمير.
  13. الطالب رزاق كاظم.

ووصل الخبُر إلى عوائلهم الّتي فُجِعت بالأمر، فقد كانوا يتوقعون أنَّها قضية تحقيقٍ تنتهي في بضعة أيام ويخرجون، إلّا أنّ ذلك لم يحصل، بل حتى لم يعثروا حتى على جثثهم! أمَّا مَنْ يُشَكُ في أمرهم من باقي طلبة المدرسة فقد ظلوا مراقبينَ لمدَّةٍ طويلة من قبل عناصر الأمن، والبعض منهم قد اعتُقلوا وعُذبوا في زنازين البعث، بل وصل الحال إلى اعتقال اخوة المشتبه بهم في تلك الحادثة.

يذكرُ والدُ الطّالبِ أمير عبد الحسين الذي كان من ضمن الأوائل المتخرجين من تلك المدرسة ويتطلع لمواصلة الدراسة الأكاديمية، في الرابع من أيلول 1983م جاء خمسة من رجال الأمنِ إلى المنزل، واعتقلوا أميرَ واخاهُ حيدرَ حينها لم تفهم الأُسرة المفجوعة سبب اعتقاله مع أخيه أمير اللذين نُفِّذَ فيهما حكمُ الإعدامِ بهما في اليوم نفسهِ بحسب ما حصلت عليه الأسرةُ من وثائقَ بعد سقوط الصنم، إذ كانوا يتأملون لأكثر من عشرينَ عاماً خروج ولديهما إلَا أنَّ إجرامَ سلطة البعث المجرمة حالت من دون ذلك.

وهذا ما يعلم ويجب أن يسطره التاريخ من أنَّ حكمَ سلطة البعث تميّز بشَعبينِ: شعب مظلوم مغلوب على أمره، وشعب دُفن تحت أديم أرض الرافدين.