ataba_head

حُقُوقُ المَرأةِ فِي ظِلِّ سُلطَةِ البَعثِ المُنْحَلِ

حُقُوقُ المَرأةِ فِي ظِلِّ سُلطَةِ البَعثِ المُنْحَلِ

 

الباحث عبدالله خريبط رهيف

 

 بِنَغمَةٍ أبويةٍ كانَ خِطابُ الملعونِ صدامَ للفئةِ النسويةِ في المجتمعِ العراقِيِّ بدأ من خطاباتهِ المعسولةِ الَّتي كانت تدعو لتحريرِ المرأةِ مُنذُ توليهِ نيابةَ رئاسة الجمهورية عام 1971م، ويبدو إنَّ وراء ذلك السعي كان يهدِفُ إلى زيادةِ مقبوليتهِ وشعبيتهِ لدى الجمهورِ العراقيّ فضلاً عن بعضِ المنجزات كحلِّ جزئيٍّ لمشكلةِ محو الأُميةِ، ولعلَّ وراء ذلك شهرته في التقلب بوجهات النظر لتخدمَ وتلائمَ ميوله وتطلعاته السياسية، غير انّ تلكَ التَّوجهاتِ قد تَغيرتْ جذرياً مع بلوغ حرب الثماني سنوات أشُدَّهَا مع الجارة إيران، فاتَّخذَ سلسلةً من القرارات والإجراءات التي لا تتناغم مع ما صَرَّحَ به وتبناه في عدة لقاءات من انفتاح وإعطاء المرأة حقها في كلِّ شيءٍ، مما كان له تأثيٌر وازدواجيةٌ في الرأي على وضع المرأة في المجتمع العراقي، فبعدَ انقضاءِ ما يربو على عامٍ من تلك الحرب قررَ مجلسُ قيادة الثورة المنحل تشجيعَ الشَّبابِ على الزواج المبكر، وتوفيرِ قروضٍ ماليةٍ خالية من الفوائد للشباب لكي يُقدِمُوا على الزَّواج، وإنْ كانت الزوجةُ الَّتي يختارها طالبة جامعية يَتِمُّ تخصيصُ بيت الزوجية في ضمنِ السكنِ الجامعيِّ وهو ما جاء في قرارات مجلس قيادة الثورة رقم 632، 13 مايو 1981، القيادة القطرية لحزب البعث، 21، 5 – 6- 347 – 348، وظلَّ ذلك القرارُ والمنهجُ سياسة حكومية جوهرية لغاية سقوط الصنم عام 2003م، فضلاً عن تخصيصِ مكافاةٍ تشجيعيةٍ لإنجابِ أكبرِ عددٍ من الأطفال مع ولادة الطفل الرابع.

 ووفق ذلك ظلت آمالُ وتطلعاتُ المرأةِ العراقيةِ على رفوفِ الجدران، إذ أُجبرت معظم النساءِ على البقاء في المساكن لرعاية اطفالهن وزيادة النسل كَرَّةً أُخرى، ومع انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تأثر دور المرأة نظراً لقلة الوظائف التي كانت متاحة لهن بسبب رجوع الكثير من منتسبي الجيش لأعمالِهم المدنيةِ الَّتي كانوا يشغلونها، ورافق ذلك نمو روح المحافظة الاجتماعية مما سبب زيادةً في خسارةِ المرأة حقوقها المكتسبة في عقد السبعينيات، فضلاً عن قيام سلطةِ البعثِ بشرعنةِ موضوع القتل دفاعاً عن الشَّرفِ وبالخصوص شرف العشيرة عام 1990م، مع تشجيع زوجات المعتقلين السياسيين على طلبِ الانفصال عن أزواجِهِنَّ وفقًا للقانون، وفي عقد التِّسعينيات ومع ظهور نتائج حرب الخليج الأولى التي ترتب عليها فرض عقوبات اقتصاديةٍ صارمةٍ تضاءلت أمال المرأة في الحصول على حقوقها مجدداً، إذ كان العبءُ الأكبرُ مُلقًى على ربات البيوت في تسيير الأمور المعاشية الصعبة داخل المنزل؛ فهي المعنيةُ الأُولى داخلياً بذلك مما أدى إلى تدجين أغلب النساء واقتصار أعمالهن على المهام البيتية فقط.

 وكان من المهام الرئيسة لأعضاء الحزب المشؤوم تجنيد المرأة وضمها لحزبهم طوعاً أو كرهاً، وتكوينِ فرقٍ حزبية خاصة بالنساء حتى وصل عدد المنتميات للحرب ما يقارب المليون امرأةٍ بحسب إحصائية أحد الباحثين، ومشاركتهن في الجيش الشعبي وجيش القدس، كل تلك السياسة المفروضة من قبل السلطة أدت إلى الابتعاد عن أغلب أهداف وتطلعات المرأة وعسكرتها بشكل أو بآخر لصالح أهداف سياسية تخدم السلطة والحزب لا غير.

 ولم تسلم المرأة في ظل الحكم الاستبدادي القمعي من السِّجنِ، والتعذيبِ، والإعدامِ لأي تهمة جاهزة كانت أو مصاغة، ولها حظُّها الأوفى من ذلك الظلم، فالكثير منهن شاركنَ آبائَهُنَّ، وأزواجَهُنَّ، وإخوتَهُنَّ ظُلمةَ مطاميِر حزبِ البعثِ المشؤومِ، والبعضُ مِنهُنَّ كُنَّ كنخيلِ عِراقِهُنَّ شامخاتٍ، رافعاتِ رُؤوسِهُنَّ في مِقصلةِ الحرية من أجلِ الدفاعِ عنْ عَقيدَتِهِنَّ وثوابِتِهِنَّ التي نشأن عليها.