ataba_head

أساليب التعذيب والجريمة البعثية جريمة الافتراس ح16

أساليب التعذيب والجريمة البعثية جريمة الافتراس ح16

الأستاذ المساعد الدكتور

رائد عبيس

تُعَدُّ جريمةُ الافتراس من الجرائم القديمة، سواء كانت المتخيلة ـ كما وردت في كثير من الأساطيرـ أم الواقعية المتبعة في معاقبة وإعدام الأشخاص من قبل السلطات، والقوى المتنفذة في الأوساط الاجتماعية، وعُرِفَتْ هذه الجريمة منذ عصور متعاقبة، في المجتمعات البدائية، ومجتمعات المدينة في الهند القديمة، ومجتمعات الشرق، والمجتمعات الأوربية القديمة، والوسيطة، والحديثة، وحتى المعاصرة، واستُعمِلتْ هذه الطريقة البشعة في تعذيب، وإيذاء، وإرهاب، وإعدام المتهمين في جرائم يعاقب عليها القانون، أو حتى الأبرياء الذي يلقون إلى أفواه الحيوانات المفترسة لمجرد الشبهة.

اشتهرت هذه الطريقة عند الرومان، إذ كانوا يعذبون المسيحيين، والسياسيين المعارضين بإلقائهم إلى الحيوانات المفترسة، وأبرزها النمور، والأسود، والتماسيح!!

وأخذت هذه الطريقة بالتقليد من قبل كثير من الأنظمة السياسية القاتلة، المتبعة مع شعبها طرق القتل المتنوع، وأحكام القتل والإعدام السياسي، خارج دوائر القضاء وأحكامه.

لقد اتّبَعَ نظامُ صدام الديكتاتوري القاتل هذه الطريقة في تعذيب، وإرهاب وإخافة، وإعدام خصومه السياسيين، ونَقُل هنا خصومه السياسيين، لتحديد صفة القتل لإجرامه التي كان يتبعها بحقهم. ونحن نعلم أنَّ القاعدة القانونية (لا عُقوبةَ ولا جريمةَ إلّا بنص) وهو مبدأ حدده المشرع العراقي في القانون الجنائي. وحدد كذلك مهمة القضاء في العقاب وحده من دون غيره. بكونه هو من يفسر الركن المادي والشرعي للجريمة، ويحدد عقوبتها المستحقة وفقاً للقانون. أما التعذيب ووسائله فلم يرد فيه أيَّ نصٍّ قانونيٍّ أو دستوري. وهذا يؤكد المخالفة القانونية الواضحة التي كان يتبعها صدام ونظامه الفاسد بحق العراقيين. فضلاً عن نزعته الإجرامية التي تمثلت بأتِّباعِ طريقة (الإعدام بالافتراس) وهو إلقاء الضحايا من المتهمين بحكمه وقانونه! في أقفاص الحيوانات المفترسة من الأسود، والنمور، والكلاب الجائعة، ولقد وردت هذه الوسيلة على لسان كثير ممن نَجوا من عذاب البعثيين والسجانين بأعجوبة، وكانوا شهودًا على هذه الجريمة، فقد كانوا يشاهدون الضحايا من السجناء السياسيين كيف يدخلونهم إلى هذه الأقفاص، وكيف كانوا يجلبون باقي السجناء لمشاهدة الحيوانات، وهي تفترس زملائهم وتنهشُهُم، بشكل نَهِمٍ؛ لأنهم كانوا يجوعوها استعدادا لوجبة دسمة من جثث الضحايا والأبرياء.

فقد تواترت هذه الشهادة على لسان كثير من السجناء، ممن شاهدوا هذه الجريمة. ولم نملك لهذه الطريقة أي وثيقة، أو تصوير، أو فيديو، يؤكد لنا هذه الجريمة، مع شهادات الشهود.

هذه صورة توضيحية عن جريمة الإعدام بالافتراس، أخذت من موقع: https://abunawaf.com/09031