ataba_head

بعثنةُ النقاباتِ والاتحادات في سلطة الهدام

بعثنةُ النقاباتِ والاتحادات في سلطة الهدام

الباحث: عبدالله خريبط رهيف

 أصبحَ العراقُ حاملاً لشعار البعث على غرار الجارة سوريا منذ ما يربوا لأكثر من ثلاثين عاماً بعد سقوط الصنم، إذ أضحت الاتحادات العمالية والنقابات المهنية تابعة لحزب البعث وفرض سيطرته التامة عليها في كل مفاصل الدولة والقطاعات العامة لتكون وفق ذلك الخادم المطيع والآلة المنفذة لجميع التوجهات ومتطلبات وأهداف ذلك الحزب المشؤوم، ولم يكن اقصاء وتهميش أي اتحاد عمالي أو نقابة مهنية غير موالية للسلطة أو الحزب يختلف بأنموذجه عن أي مؤسسة أو وزارة حكومية بدأ من عام 1968، ووفق هذا السيناريو السلطوي المقيت شرّع نظام البعث قانون العمال رقم72 لعام 1987 رغم وجوده مسبقاً ليكون أداةً طائعة بيد صدام وأعوانه وأهدافهم الخبيثة، والذي أقضى إلى حلّ اتحادات العمال وانشاء أُخر وتعيين أمين عام لاتحاد العمال موالياً لسلطة البعث، وكلما كانت هناك حاجة لانتخاب مُمثل لتلك الاتحادات، إذ كانت أسماء المرشحين تقدم إلى أمانة سر الحزب المشؤوم للموافقة عليها دون النظر إلى خلفية المرشح المهنية واعتبارها صفة كمالية وليست اساسية للترشح، وهذه البعثنة تسري على جميع النقابات أيضاً كنقابة المهندسين والأطباء والصيادلة وغيرها الكثير في بلدنا الحبيب ممّا دعا أعضاء الحزب إلى متابعة وعمل احصائيات بالكثير من أصحاب المهن الذين لم يسجلوا في تلك النقابات التي تمثل مهنهم، بسبب عدم قناعتهم بموضوعية ومهنية تلك النقابات سوى انها تجمعات بعثية ليست لها اهداف مهنية، رغم ان عناصر البعث تشكل الاقلية وليست الاغلبية في تلك النقابات حينها، إلا انهم احكموا قبضتهم وسيطرتهم في هذا الشأن، وهذا يتحد شكلاً ومضموناً مع ما قامت به سوريا سابقاً كونهم العنصر المؤسس لحزب البعث الحاكم، وقد أُقحمت الاتحادات والنقابات في المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر بجميع الصراعات الصبيانية التي قامت بها السلطة البعثية كالحروب والحصار الاقتصادي المقيت المفروض على شعب العراق ابان احتلال الكويت، مما أفقدها موضوعيتها وأهدافها التي نشأت من أجلها، وهناك جملة من الآثار السلبية التي خلفتها ظاهرة بعثنة النقابات والاتحادات في زمن المقبور صدام منها :

  1. فقدان المهنية الإدارية التي نشأت من أجلها تلك الاتحادات العمالية والنقابات المهنية.
  2. ادخال تلك الاتحادات والنقابات في الصراعات والحروب العبثية التي خاضها العراق وهم خارجين تخصصاً عن ذلك فضلاً عن الحصار الاقتصادي المفروض على العراق.
  3. الانتساب القهري لأصحاب المهن لتلك الاتحادات والنقابات دون تحقق القناعات الشخصية مما سبب هاجس الخوف والربية لدى العاملين.

  1. توظيف أعضاء النقابات والاتحادات كعيون مؤتمنة موالية للسلطة الغرض منها تسجيل أي حالة يعتبرونها معادية للبعث أو الملعون صدام من قبل الأعضاء العاملين أو المهنيين.
  2. إعدام العديد من العلماء في مجال تخصصهم وأصحاب المهن بسبب معارضتهم لحكم البعث في الرأي والمعتقد.
  3. هروب الكثير من الكفاءات العراقية إلى خارج البلاد خوفاً من بطش النظام كالأطباء والمهندسين والعلماء بسبب التضييق الممارس تجاههم من قبل السلطة وعدم انتمائهم لحزب البعث المشؤوم.