ataba_head

أساليب التعذيب والجريمة البعثية جريمة وشم الجبهة ح12

أساليب التعذيب والجريمة البعثية

جريمة وشم الجبهة ح12

الأستاذ المساعد الدكتور

رائد عبيس

أصدر حزب البعث القاتل وعن طريق مجلس قيادة الثورة المستبد، كثيرا من القوانين والقرارات التي تجاوز بها كل الأسس الدستورية، والعقلية، والمنطقية، والشرعية، والإنسانية، والوطنية وذلك من خلال اعتماده على الدستور المعدل والمؤقت لسنة 1970، المتضمن في كثير من نصوصه، ومواده الدستورية تخويلات لمجلس قيادة الثورة في اصدار وتنفيذ قرارات خالية من أي قيمة إنسانية، وصفة قانونية، وعقلانية! كما انطوت كثير من القرارات المستندة إلى مواد هذا الدستور على تأويلات، وتوظيفات، وتفسيرات غير صحيحة لمواده، بل تعمد المشرع البعثي إلى صياغة المواد الدستورية بشكل فضفاض، وتحمل عدة أوجه وقراءات، وتفسيرات، تتيح لهم فهمها وتطبيقها كيفما يشاؤون.

فضلاً عن ذلك كثرة التناقضات النصية والتشريعية والتنفيذية مع نصوص الدستور ومواده، فقد خالف حزب البعث القاتل كل مواد الباب الثاني والباب الثالث من الدستور مع أبناء الشعب العراقي فقد نصت المادة الدستورية (الثانية والعشرون أ) من الباب الثالث على أن: (كرامة الإنسان مصونة، وتحرم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب الجسدي والنفسي). بينما نصت المادة (الثانية والأربعون أ) على أن لمجلس قيادة الثورة الصلاحيات في (اصدار القوانين والقرارات التي لها قوة القانون). وبهذه الحالة أن حزب البعث لو احتاج القانون وكما يُريد تطبيقه، ويحمي به نفسه ونظامه سوف تكون هذه القوة بالغة الشدة حتى على الدستور نفسه، فله تجميد مواده، والتناقض مع تشريعاته، وتجاهلها وعدم دستورية تنفيذاته! لأنه ببساطة قد حصر كل مهام التشريع والتنفيذ بيد مجلس قيادة الثورة، وجعل من المجلس الوطني – التشريعي صورة شكلية أمام صلاحيات مجلس قيادة الثورة الذي منح حق حل المجلس – البرلمان، والاعتراض على قراراته ورفضها.

نذكر في هذا المقال أحد قرارات مجلس قيادات الثورة، المستندة إلى المادة الثانية والأربعون أ من تشريعاته الدستورية، – الوارد ذكرها في أعلاه – والتي تنص على أغرب قرار يتناقض، ويتضاد، ويتنافى مع المادة الثالثة والعشرون من باب الحقوق الحريات الأساسية!

وهو القرار المرقم (109) والصادر في (18/8/1994) والمؤرخ بالتأريخ الهجري في (11/ ربيع الأول/1415)، الذي يأمر بتنفيذ عقوبة (الوشم للجبهة) أو (بين الحاجبين)، كما ذكر نص القرار في فقراته الأربع، ويذكر أن هذه الجريمة المؤذية لكرامة الإنسان كانت قد تنفذ كعقوبة لعدة مخالفات، منها: الهروب من الخدمة العسكرية، وعقوبة التجار الذين قطعت أيديهم، والعقوبات المخلة بالشرف وتذكر شهادات من طالتهم هذه الجريمة أنهم كانوا يُمنعون من إجراء أي عملية تجميل لهذا الوشم، ولا التستر عليه، فقد عانوا كل من وشموا من آثار نفسية كبيرة، مثل: الشعور بالخجل، والعار، والإهانة، والخوف… وغيرها.

 فقد كانت بعلامة الضرب (×) وهي علامة مشينة في ثقافة الشارع العراقي في زمن التسعينات، ولعلها إلى اليوم! عندما يقال عن شخص رجل أو امرأة هذا عليه علامة (في) أي علامة الضرب (×) يعني أنه مشبوه أخلاقياً أو أمنياً! فضلاً عن كونها علامة مائزة يشخص من خلالها رجال الأمن من عُوقب بها عن غيرهم من المواطنين وكذلك مائزة بمسافتها البالغة سنتمتر واحد يعاكس سنتمتر آخر، بما يحقق علامة (×) وكان المعاقبون بها يتعرضون للمراقبة الأمنية والصحية، حيث أخذت عناصر البعث المجرم تتحقق بين الفينة والأخرى من كل من وشم بهذه العلامة، خوفاً من إزالتها أو إجراء عملية تجميل لها! فقد كانت تمثل للبعثيين علامة عار على من نالهم عقاب البعث؛ لأنه عقاب مستحق في وجهة نظرهم وقناعاتهم الزائفة.

فقد أشغلوا الأطباء، والمستشفيات، واستهلكوا المواد الطبية ويحضروا مستلزمات التنفيذ كل ذلك على حساب خدمات الناس الطبية في المستشفيات العامة والتي أعدت خصيصاً للعلاج، والشفاء، والتداوي، لا للعقاب، ولا كميدان لتطبيق العقوبات! كما جاء في الفقرة الثانية من هذا القرار الجائر. حتى إنه لم يستعمل المستشفيات الأمنية التابعة لدوائر الأمن والعسكرة البعثية! وهذا دليل على الاستهتار بمشاعر الناس الذي نفذ بهم هذه العقوبة، ومن يشاهدهم في هذه المستشفيات العامة وما مشاعر العراقيين، وهم ينظرون مثل هذه القرارات التعسفية المهينة، في جرائدهم الرسمية ويقرأون خبرها، ويشاهدون صور تنفيذها، في التلفاز، والجرائد، والمجلات البعثية التي لم تكترث لمشاعر الذوق العام، ولا لمهابة الرأي العام فيها؟!

ملاحظة: صورة هذه الوثيقة، أخذت من حساب رابطة ضحايا البعث في الفيس بوك.