ataba_head

الفرق الوحيد بين هتلر وصدام حسين

الفرق الوحيد بين هتلر وصدام حسين

 

 

د. عباس القريشي

جرت سيرةُ الأنظمة السياسية أن تكون نسخاً محدثة عن تجاربَ سابقةٍ فمن الأنظمة من حاول أن يطبق الملكية في نظامه السياسي ومنها من عمل جاهداً لتطبيق الاشتراكية وثالث سعى إلى الديمقراطية.

 وما فعله نظامُ البعث هو تطبيق النظام النازي ولعل القارئ الكريم بمطالعات بسيطة لسياسة النظام الهتلري وجرائم أجهزته القمعية والتفت إلى ما أقدمت عليه أجهزة نظام البعث القمعية في العراق يجد أوجهاً من التشابه على الرغم من اختلاف القومية وجغرافية المكان فمثلا التشابه في:-

الاستبداد والدكتاتورية:

كان نظام حزب البعث في العراق تحت حكم صدام حسين تسيطرُ عليه الديكتاتورية والاستبداد، وكذلك كان النظام النازي في ألمانيا النازية تحت حكم هتلر.

والاثنان يستمتعان بقمع حرية التعبير واللجوء إلى القوة في القضاء على المعارضين أو الرافضين ولم يغفلا جانب الترهيب في المجتمع أبدا.

جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية:-

ارتكب كلا النظامين جميعَ الجرائم الدولية التي حظرها القانون الإنساني الدولي؛ فالنظام الهتلري ارتكب جرائم الإبادة في محرقة روما والسجناء السياسيين وكذلك النظام البعثي ارتكب جرائم الإبادة ضد الشيعة والأكراد من أبناء العراق! وكذلك الجرائم ضد الإنسانية بحقّ السجناء والمعتقلين وأبناء الشعوب الواقعة تحت سطوة نظاميهما أما جرائم الحرب المرتكبة فيعلمها القاصي والداني ولازالت تبعات تلك الجرائم يعاني منها الشعبين الألماني والعراقي.

جرائم التطهير العرقي:-

فالنظام الهتلري ارتكب التطهير العرقي بقتل الأفراد الذين يعانون من الإعاقات الجسدية أو العقلية، وهكذا نظام البعث في العراق ارتكب التطهير العرقي ضد الأكراد الفيليين والأكراد والتركمان.

تدمير الثقافة والتأريخ:-

عمد كلا النظامين إلى حرق الكتب وتهديم المتاحف والمعابد والمساجد والقضاء على كل فن لا يتماشى مع أيديولوجيتهما.

هذه بعض الجرائم التي تشكل جزءًا من مظاهر معاناة الشعوب التي تسبب بها النظامان الدكتاتوريان وهي أحداث يجب عدم نسيانها لتتعلم البشرية من الأخطاء التاريخية ونضمن عدم تكرار مثل هذه الأحداث المأساوية في المستقبل.

الجهاز الأمني والشرطة السرية:

ففي العراق، كان لنظام البعث أعداد كبيرة من الأجهزة القمعية كجهاز الأمن والمخابرات العامة، وفدائيي صدام والمنظمات الحزبية والحرس الخاص والحرس الجمهوري والجيش الشعبي ووكلاء الحزب ووكلاء الأمن وغيرها من الأجهزة التي تقوم بتنفيذ أوامر القمع والاضطهاد.

وفي ألمانيا النازية، كان جهاز الكستابو (Gestapo) الذي كان يُعدُّ الجهاز الأمني السري للنظام يقوم بمراقبة واعتقال المعارضين، والأمانة العامة (SS)، والأمانة السياسية (SD) والشرطة الأمنية (SiPo) والشرطة الجنائية (Kripo) وهذه جميعها توظف لقمع الشعوب.

الاستخدام السياسي للجرائم:

في كلا النظامين، تم استخدام الجرائم كأداة لتحقيق أهداف سياسية على سبيل المثال، استخدم هتلر وصدام حسين القمع لتثبيت سلطتهما وتحقيق أهدافهم السياسية.

إلا أن الفرق الوحيد بين هتلر وصدام حسين:-

لكل طاغية نهاية فبعد انهزام النظام النازي لهتلر وأدرك أنّ نظامه قد انتهى أقدم على الانتحار بنفسه ليتخلص من المطاردة والمحاكمة.

بينما صدام حسين بعد إدراكه انهزام جميع قواته وتخلي جلاوزته عنه ترك جميع ما يملك وترك أبناءه وبناته وهرب من أرض المعركة التي كان يعاقب بالإعدام الجنود العراقيين فيما لو تركوا أرض المعركة! واختفى في سرداب تحت الأرض لأشهر طويلة ولما أبلغ عنه بعض رفاقه وكشفت قوات الاحتلال مكانه أخذ يناديهم بأنَّ لا يطلقوا النار عليه وأنَّه يسلم نفسه وحقا خرج من الحفرة وشعره كثيف جدا يقرب من شكل المجنون ثم حُكم عليه لبعض جرائمه وانتهاكاته بالإعدام شنقا فغادر الحياة الدنيا ذليلا وسيكتب التأريخ عن صدام حسين بأنَّه أجبن قائد حكم العراق لأكثر من ثلاثة عقود.

في الختام، تظهر هذا المقارنة الشبه الواضح بين جرائم نظام البعث في العراق وجرائم النازية، تلك الجرائم التي تشكل تذكيرا مؤلماً بأهمية حماية حقوق الإنسان والديمقراطية، وضرورة منع تكرار مثل هذه الأحداث الوحشية في المستقبل.