ataba_head

منهج  توثيق جرائم البعث

منهج  توثيق جرائم البعث

أ.م.د نصير كريم كاظم

 

 

بعد أن تأخر كثيرا …

استبشرنا خيرا في قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في استحداث مادة توثّق جرائم البعث المقبور في العراق كمادة دراسية في الجامعات العراقية، وهي خطوة متأخرة جدا في ضوء المدة الزمنية المنصرمة وبعد عشرين عاما على سقوط الحكم الدكتاتوري للبعث المجرم، وإسدال الستار على حقبة تمثل أفظع نظام شمولي  وما أنتجته الأنظمة الدكتاتورية المجرمة بكل ما تحمله الكلمة من معاني الظلم والاستبداد والقمع الممنهج ضد أبناء الشعب العراقي الذي شمل كل فئات المجتمع من مختلف الطوائف، إذ لم يسلم منه لا صغير ولا كبير ولا امرأة.

واستحداث مادة توثق جرائم البعث أصبحت ضرورة ملحة بعد أن نشأت أجيال من الشباب لم تكتوي بنار العذاب والظلم البعثي، فضلا عن الأداء السيء من الفعاليات السياسية اليوم والتي بدأت ترسل رسائل خاطئة لهذه الأجيال التي بدأت تتغنى بالزمن الجميل، هذا الزمن الذي لا يعرفه إلا من عاش بين أركانه واكتوى بناره، زمن باع الأب ابنه والزوجة زوجها، بسبب إجرام المجرم هدام وأعوانه.

هذه الخطوة جاءت في وقت انتشار حملة إعلامية كبيرة مخطط لها في مواقع السوشل ميديا تهدف إلى تبييض صفحة زمر البعث الفاسدة وزعيمهم المجرم هدام اللعين من خلال تشويه الوقائع وعرض مواد إعلامية صفراء تمجد بحزب البعث المقبور من خلال مقاطع الصوت ومقاطع الفيديو، مستثمرة نقمة الشعب على أداء بعض الفعاليات السياسية طيلة عشرون عاما، مما مهد الطريق أمام إمكانية عرض هكذا مقاطع تشتمل على أكاذيب صاغها مجموعة مغرضة مدفوعة الثمن، في ضوء خطة متكاملة تهدف لإعادة البعث إلى الواجهة من جديد.

والغريب صمت الحكومة العراقية عن هذه الخروقات وترك مواقع السوشل ميديا دون محاسبة أصحابها أو غلقها تماما، هي دعوة للانتباه لخطورة هذه الموجة التي تخل بالأمن القومي وتهدف إلى زعزعة الأمن والسلم المجتمعي.

إن وضع المنهج  إجراء غير كاف إن لم تكن معه حملة إعلامية مكثفة لتأكيد هذه الجرائم في أذهان الشباب كي لا ننسى إجرامهم بحق العراق.

وإذ نبارك هذه الخطوة ندعو القائمين على تنفيذها إلى مراعاة عدة نقاط لنجاح هذه الفعالية التي ستحفظ للأجيال تضحيات الأبرياء ممن سقطوا جراء رعونية واستهتار أزلام البعث المقبور:

  • لابد من أن يكون المنهج شاملا لكل جرائم المقبور وبعثه، ولا تترك شاردة ولا واردة من إجرامه.
  • اعتماد أسلوب السهل الممتنع ومحاولة تبسيط اللغة لكل فئات المجتمع.
  • تعضيد المنهج بصور ورسومات تبرز حجم الإجرام والدمار.
  • اشتماله على احصائيات دقيقة لحجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالشعب العراقي جراء هذه الجرائم، فضلا عن دول المنطقة.
  • الانهيار المجتمعي جراء الحروب العبثية وما خلفته من جيوش الأرامل والأيتام من المعدومين والمغيبين ومغامراته الحربية.
  • انهيار القطاع التعليمي والصحي والثقافي وغيرها.

وهناك مسالة أساسية إذ لا ينفع المنهج من دونها، هي إعداد أساتذة يتدربون على عرض المادة بصورة معاصرة باستخدام الوسائل الحديثة من العرض والتوجيه، فضلا عن تزويدهم بمعلومات كافية عن جرائم النظام.