ataba_head

انتهاكات النظام البعثي للحريات الدينية في عاشوراء

انتتهاكات النظام البعثي للحريات الدينية في عاشوراء

بقلم: د. عباس القريشي

في ذكرى عاشوراء، نستذكر حقبة – مظلمة اُنتهكت فيها أغلب حقوق الإنسان في العراق – استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وكانت تأريخًا أليمًا نظراً للجرائم التي ارتُكبت بحق أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على يد نظام دكتاتوري بعثي ويبلغ الظلم ذروته عند حلول شهر المحرم الحرام وذكرى عاشوراء المناسبة الدينية الكبيرة التي لها طقوسها القدسية عند أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام) كونها تتمثل في استذكارهم لمقتل الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) وعدد من أهل بيته وأصحابه في معركة مارس فيها معسكر السلطة الأموية التطرّف في كربلاء عام 61 هجرية، ولعل سبب ذلك ناتج عن الرعب الذي يحدثه استذكار واقعة الطف كونها تعد رمزًا للنضال والتضحية من أجل العدل والحق، وهو تسبب ويتسبب في أرق الأنظمة الظالمة على مدى العصور والدهور.

فعلى مدى القرون الطويلة التي تلت ذلك الحدث المؤلم، يمارس المنحرفون عن خط العدالة والإنسانية أبشع الجرائم ضد الشيعة فيكون نصيبهم الأوفر من الظلم والاضطهاد والقتل والتشريد والتهجير والاعتقال التعسفي، وكان النظام العفلقي البعثي من بين الأنظمة القاسية جداً كونه نظاما دكتاتورياً.

ذُعر البعثيين وأجهزتهم القمعية من عاشوراء

فعند تصفحنا لوثائق النظام البعثي نتيقن الخوف والذعر في نفوس البعثيين وأجهزتهم القمعية، ويكون جلياً في التعليمات الصارمة لأزلام النظام وجلاوزته اتجاه هذه المناسبة بل حتى قبل حلولها تدخل أجهزة البعث إنذارها وتستنفر رجالها، فمثلا : هذه الوثيقة الصادرة من اللجنة الأمنية في قيادة شعبة الإصلاح والتي تحمل عنوان:
م/ تعليمات شهر محرم الحرام  المتضمنة  14 بنداً كتعليمات حزبية  فمنها: منع الزائرين من السير على الأقدام إلى كربلاء منعا باتا وتحميل أزلام البعث مسؤولية أي زائر يمارس ذلك الحق الديني ، ومنها:منع إظهار الحزن والتعبير عن المشاعر باللطم في الطرق والبيوت بل حتى منع استخدام الكاسيتات ومكبرات الصوت!. ومنها أن يكون قارئ العزاء مجازا بمعنى لديه موافقات حزبية وأمنية ويمنع على غيرهم ممارسة قراءة مجالس العزاء، ومنها: منع الأطفال من المشاركة في هكذا طقوس دينية ،ومنها :منع السيارات من نقل الزوار إلى كربلاء! ومنها: منع الإجازات للموظفين كي لا يشاركوا في إحياء ء تلك المناسبات الدينية ، ومنها : نشر المفارز الأمنية ونصب السيطرات الأمنية، ومنها: منع سائقي السيارات في تغير خطوطهم وتحويلها باتجاه كربلاء والمدن الدينية، ومنها: فحص أشرطة الكاسيت المتوفرة لدى أصحاب السيارات والتأكد من عدم احتوائها على أي قصائد دينية!

المساجد والحسينيات ومراقبتها:

أما المساجد والحسينيات الحائزة على موافقات من حزب البعث والجهات الأمنية آنذاك لإحياء المناسبة فكانت تصدر بحقها  أوامر من مديريات الأمن لمراقبتها وتخصيص كوادر أمنية محترفة تقوم بكتابة التقارير الأمنية عن الخطيب والمحاضرة والحضور وكافة التفاصيل وكما تؤكد ذلك وثيقة صادرة من مديرية آمن واسط كنموذج بسيط على ذلك  .

 

 

أمثلة من انتهاكات النظام البعثي في عاشوراء
يمكننا أن نوثّق العديد من الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الزائرون خلال زيارتهم لمرقد الإمام الحسين( عليه السلام) في عاشوراء.
فمنها: جرائم أمن النظام الدكتاتوري البعثي في يوم عاشوراء وقيام الجلاوزة بالاعتداء على الزوار الذين يحملون مشاعر الحزن والحب تجاه أهل البيت( عليهم السلام) .

فلا يغيب عن ذاكرتي ما كنتُ أشاهده من أفعال أمن صدام ومخابراته في داخل مرقد الإمام الحسين ( عليه السلام) من وضع علامات بأصباغ على ملابس الزوار لتحديد هويتهم ومن ثم استهدافهم بالاعتقال التعسفي بعد مغادرتهم من الضريح الشريف عبر أوباش  لا يعرفون لغة سوى الحديد والنار.
ومنها: قيام أفراد الأمن البعثي باستخدام القوة المفرطة والعنف ضد الزائرين العزل الذين يسعون للتعبير عن محبتهم وتعلقهم باهل البيت ( عليهم السلام) فيضربونهم مستعملين الهراوات والقطع الحديدية بوحشية عند تصاعد نداءات الزائرين كـ( لبيك يا حسين، أو يا عباس جيب الماي لسكينة) حول ضريحي الإمام الحسين ( عليه السلام) وأبي الفضل العباس ( عليه السلام) .
ومنها: تعذيب الزائرين المعتقلين وإصابتهم بجروح بالغة وهذه الأفعال بلا ريبٍ تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والدينية.
ومع جميع تلك الانتهاكات نجد أتباع الإمام الحسين (عليه السلام) يزادون عزيمةً وإصرارا وإعدادًا ،  وفي نهاية المطاف ذهب صدام الطاغية إلى مزبلة التأريخ كما ذهب الطغاة من قبله وبقي صوت الإمام الحسين مدويا  بالعدالة والحرية للإنسان.