ataba_head

سبايكر …الذكرى التّاسعة لمجزرة 2156 شهيدا

سبايكر …الذكرى التّاسعة لمجزرة 2156 شهيدا

سبايكر …الذكرى التّاسعة لمجزرة 2156 شهيدا

د. قيس ناصر

 

 

 

 

   فِي حزيران م2014، ارتُكِبت مجزرةٌ بحقّ 2156 ضحية، على وفقِ آخر احصائيّةٍ لشهداء المجزرة، التي أنجزها المركزُ العراقيُّ لتوثيقِ جرائِمِ التّطرُّفِ التّابعُ للعتبةِ العباسيّةِ المقدّسةِ عبر الموسوعةِ الوَثَائقيّة لمجزرة سبايكر، التي يُمكنُ عدّها أضخم موسوعةٍ توثّقُ إحدى المجازر التي ارتكبت في العراق، إذ ضمّت 24 جزءاً ضمن النّسخة غير المرمّزة التي صَدَرَت في حزيران 2022، و18 جزءًا للنسخة المرمزة، التي صَدَرَت في حزيران 2023 .

   على وفقِ السّياسة التي اعتمدها مرتكبو الجريمةِ تحتَ عناوينَ مختلفةٍ، سواء أكانوا أفراد عشائر من أتباعِ المَقبورِ صدام، أم من المنتمين إلى كيان داعش الإرهابي، سياسة أرادوا من خلالِها بثّ سياسة الرعب، بالارتكاز إلى كميةِ الحقدِ التي بداخلِهم اتجاه المنتمين إلى  المذهب الشّيعي، وحينها تصدَّر المواقعَ الخبريةَ العالميةَ خبرُ تغريدة تنظيم داعش الإرهابي ( أعدمنا 1700 شيعي )، اللافت حينها أنَّ بدايةَ خبرِ المجزرةِ قد اهتمّت بنشرهِ مواقعُ إخباريةٌ أجنبيّةٌ، اعتمدت في خبرِها على الصّور التي نشرها تنظيمُ داعش الإرهابي على منصة تويتر، أما المواقع المحلية، لم تشر إلى أيةِ تفاصيل عن المجزرة إلا بعد مرور أسابيع من وقوع المجزرة، من ثَمَّ  بدأت عمليةُ تأكيد خبر المجزرة.

     في شهر آب 2014م، بدأت اللقاءاتُ مع الناجين، الذين استطاعَ بعضُهم الخلاص من المجزرة حينما نفى انتمائه إلى المذهب الشيعي، وروى مشاهد لضحايا، كان سبب استشهادهم هو صلاتهم، فمن خلال طريقة الوضوء أو الآذان تتم تصفيتُهم.

 إنَّ مشاهدَ القسوةِ التي ارتُكبت في المجزرة، بحاجة إلى دراساتٍ منفردةٍ، فالقتلُ على الهوية كان واضحاً، والمجزرة كان هدفها إبادة جماعيّة، وجريمة ضد الإنسانيّة .

   وفي المقابل من الحقد الطائفي الذي كان يُغذي مرتكبي المجزرة، هناك صورة إنسانية أخرى، يرويها الناجونَ من المجزرة، صورة بعيدة عن كلِّ ما يمت للطائفية بصلة، تمثلّت بمساعدة بعض الأهالي من مدينة تكريت أو مدينة العَلم لإنقاذ الناجين، ومساعدتهم على النجاة بعد أن أفلتوا من قبضة المجرمين .

    إنَّ مجزرةَ سبايكر وكلَّ المجازر التي ارتكبتها الجماعاتُ الإرهابية، ينبغي أن تُستذكرَ دائماً، من أجل أن تكون درساً، لكلِّ العراقيين، وتأكيداً للقول أن سيادةَ خطاب الكراهية وإقصاء الآخر، سيؤدي إلى قتل الأبرياء والتهجير والنزوح، وسبي النساء، وفي هذا السياق، ينبغي أن يتحوّل مسرحُ الجريمة إلى متحف، على الرغم من أنَّ أكثر من رئيس وزراء عراقيِّ، قد ذكر ذلك، وأحدهم تكفّل بمتابعته، إلا أنه خَرَجَ من منصبه، ولم يحقق ما تكفّل به، متحف تُستذكرُ فيه الجريمة ليبقى شاهداً على ما حدث، وفي الوقت نفسه، يساهم بمنع تكرار الجرائم، فالاستذكار هدفه منع التكرار .