ataba_head

التطرف بوصفه أحد نتاجات النزاعات المسلحة

التطرف بوصفه أحد نتاجات النزاعات المسلحة

الأستاذ المساعد الدكتور

رائد عبيس

جامعة الكوفة – كلية الآداب

 

 

 

ثمة فرق بين التطرُّف في المواقف قبل النزاعات, والتطرُّف بعد نهاية النزاعات, قد تختلف مؤشرات الحدة بينها في كلا الموقفين , وقد تتضاءل أعدادُ المتطرفين أو تتزايد بين القبل والبعد,  وقد تتغير نظرة المجتمع إلى متبني التطرف في الحالتين, وقد تتغيّر صفة التطرف بين البعدين, ربما يتحول من تطرف سلوكي , إلى تطرف ديني , أو تطرف سياسي, أو أثني.

كما قد يبرز موقف من الشرعية واللاشرعية في موقف القبل والبعد للتطرف في النزاعات. سواء كان من المؤسسة الدينية, أو من المنظمات الدولية, أو من الأنظمة السياسية الداخلية والخارجية .

وعلى أساس ما تقدَّم ممكن أن نطرح سؤال معياري , ونقول ما حدة التطرف في مواقف النزاع القصيرة الأمد والنزاعات الطويلة الأمد ؟ هل قصر مدة النزاع دليل على أن العقلانية والحكمة تتغلب على التطرف في الفعل وردود الفعل ؟ أم أنَّ طول النّزاع يدل على مواقف أكثر تطرّف ,يصعب معها الموقف العسكري؟

كما أنَّ فرضيةَ حدوث النزاع وتوقعه يشير إلى مشاكل معلقة, أو دفع متعمد لافتعال مشاكل بين الأطراف المتنازعة, قد يكون هذا النزاع بين طرفين أول وثاني , وقد يكون بين طرف وعدة أطراف أخرى.

كثيراً ما ينظر إلى مفهوم النزاع على وفق القوانين الدولية وقوانين الحرب والسلم , من غير أن يُنظر له بالدرجة الأساس على وفق ظاهرة التطرف بين الأطراف المتنازعة , قد يكون للأبعاد الجيوسياسية, والاقتصادية, والعسكرية, حسابات مباشرة مع مفهوم النزاع, بعيداً عن تداعيات النزاع, وقيامه, ومسبباته التي تبنى نتيجة مواقف متطرفة وبدوافع متعصبة, تؤدي بالنهاية الى عنف مسلح, ينتج عنه أيضاً وبالتأكيد تطرف آخر ما بعد نهاية النزاع على شكل صراع بائن أو غير بائن يحمل روح عدائية متطرف في السلوك والمواقف, مثل: مواقف الأوروبيين من الألمان بعد الحرب العالمية الثانية, أو مثل : النزاع في راوندا بين الهوتو والتوستي, أو بين أذربيجيان وأرمينيا, لا يخلو حقيقية هذا النزاع من مواقف متطرفة بين الخصوم, ومحاولة إبادة كل طرف لطرف أو على الأقل إبادته ثقافياً.

تتغير الحسابات اتجاه نتائج النزاع لا سيما في مراجعة المواقف المسببة لهذا النزاع, ومنها التطرف, إن أُخذ موضوعه على محمل الجد والدرس , وبحثت آثاره بشكل مُلائم مع عمق ذلك النزاع وخطورته ونتائجه التي من المتوقع أن تحدث تجذر جديد في المواقف المتشنجة اتجاه الطرف الخصم.

قد يحتاج هذا البعد إلى منهجية خاصة, في رصد مؤثرات النزاع على قوة نمو التطرف , باتباع أساليب بحثية ميدانية من استبانات, ووسائل استطلاع, وبيانات وغيرها, وهذه المهمة تقع بالدرجة الأساس على المؤسسات الأكاديمية, والمراكز البحثية, ومراكز الرصد والاستطلاع, لا سيما المتخصصة منها بمشاكل التطرف والنزاع.